تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
كم بثّ في أُصول هذا الدين * من البيان الساطع المبين يدخل في الأُذن ولم يستأذن * ويملك القلب بغير ثمن
شرح
ودفع شبهات الفَسَقَة المنافقين ، وكذا سائر بياناته البليغة وخُطبه الشريفة ودُرره المنثورة ، فإنّها كرامة خالدة ، بل معجزة باقية أبد الدهر ، تُنبئ عن سموّ مقامه وعُلوّ شأنه ، وقصور غيره عن اللحوق به . فانظر بعين الحقيقة ، وراجع كتُب الأحاديث والتواريخ : تجد أنّه ( عليه السلام ) « كم بثّ » ونشر من الأحكام والقضايا « في أُصول هذا الدين » واستحكام أساسه أصلا وفرعاً « من البيان الساطع المبين » الواضح لدى العقل والعقلاء ؟ وكم أوضح من تأويل الآيات ، ودفع الشبهات ، وفصل الخصومات ، وبيان المعضلات ما « يدخل في الأُذن » بكلّ سهولة وسُرعة ؟ « ولم يستأذن » في دخوله فيه . وذلك لعدم الحاجة في إدراك كلامه وفهم المعنى منه إلى مزيد تفكّر أو كثير تروٍّ ، حيث إنّ بيانه ( عليه السلام ) كان حقّاً وصواباً ، وقد قال الصادق ( عليه السلام ) : " إنّ لكلّ حقٍّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نور " ( 1 ) ومعنى ذلك : أنّ الحقّ يهتدي إليه سريعاً بغير كُلفة ، وأنّ ذلك الوليّ المطلق ( عليه السلام ) لقوّة سلطته على البيان ، وعلمه باستعداد كلّ مخاطب ، ومقدار إدراكهم وأفهامهم ، كان يلقي المطالب الدقيقة العالية على ما كانت عليه من السموّ والرفعة إلى فهم السامع على قدر استعداده ذكاءً وغباوةً بأوضح بيان ، وأبلغ خطاب يستقرّ في الذهن . « ويملك القلب بغير ثَمَن » كالمملوك بالغلبة لا بالشراء ، فيخضع له بالقبول واندفاع الشكوك عنه خضوعَ العبد المملوك لسيّده ، وأنّ قوّة السلطة على البيان بالمعنى المذكور كمالٌ فوق الكمال ، وهو الّذي سأله الكليم موسى ( عليه السلام ) بقوله : ( واحلل عقدة من لساني ) ( 2 ) فإنّه ( عليه السلام ) - على ما ذكره بعض الأكابر - سأل ربّه المقدرة على تقريب المعاني العالية الدقيقة إلى
هامش
( 1 ) الغيبة ( النعماني ) : 141 / 2 ، بحار الأنوار 51 : 112 . ( 2 ) طه : 27 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 516 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني