شرح
فراجع بيانات خصمائه ( عليه السلام ) ومنهم ابن أبي الحديد ، بل وبيانات المسيحيّين
الخارجين عن الدين الإسلامي في توصيف كلامه ( عليه السلام ) بما لا يسع المقام نقلها
فإليه تعزى كلُّ فضيلة ، وإليه تنتمي كلُّ فرقة ، وتتجاذبه كلّ طائفة ، وأنّه ( عليه السلام ) رئيس
الفضائل وينبوعها وسابق مضمارها ومجلى حليتها . وهو مشرّع الفصاحة
وموردها ، ومنشئ البلاغة ومولدها ، ومنه ظهر مكنونها ، وعنه أخذت قوانينها . وإنّ
على كلامه ( عليه السلام ) مسحة وجمال من الكلام الربوبي ، وفيه عبقة رائحة من المنطق
النبويّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل هو درٌّ من ذاك العقد ، وجدولٌ من ذاك النهر ، ونهرٌ من ذاك البحر ،
قد جمُعت فيه محاسن الألفاظ ، ومزايا المعاني ، فإنّك إن نظرت إلى ألفاظه وجدت
فيها الرواء والمهابة والعظمة والفخامة والمتانة والجزالة والحلاوة والطلاقة والرقّة
والسلاسة ، بل وجدتها شيئاً معجباً وكلاماً معجزاً .
وإن تأمّلت في معاني كلماته ( عليه السلام ) وخُضتَ في بحار محاسنها وتجوّلتَ في
رياض معارفها ، وجدتَ من لئاليها المنضّدة وأثمارها اللذيذة الطيّبة ما يبرهن لك
عجز البشر عن معارضتها وقصورهم عن الإتيان بمثلها ، بل وجدتَها كالكتاب
العزيز في عظيم القدر وبُعد الغور وشرف الجوهر ، حاوياً للعلوم كاشفاً عن السرّ