تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
شرح
فراجع بيانات خصمائه ( عليه السلام ) ومنهم ابن أبي الحديد ، بل وبيانات المسيحيّين الخارجين عن الدين الإسلامي في توصيف كلامه ( عليه السلام ) بما لا يسع المقام نقلها فإليه تعزى كلُّ فضيلة ، وإليه تنتمي كلُّ فرقة ، وتتجاذبه كلّ طائفة ، وأنّه ( عليه السلام ) رئيس الفضائل وينبوعها وسابق مضمارها ومجلى حليتها . وهو مشرّع الفصاحة وموردها ، ومنشئ البلاغة ومولدها ، ومنه ظهر مكنونها ، وعنه أخذت قوانينها . وإنّ على كلامه ( عليه السلام ) مسحة وجمال من الكلام الربوبي ، وفيه عبقة رائحة من المنطق النبويّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل هو درٌّ من ذاك العقد ، وجدولٌ من ذاك النهر ، ونهرٌ من ذاك البحر ، قد جمُعت فيه محاسن الألفاظ ، ومزايا المعاني ، فإنّك إن نظرت إلى ألفاظه وجدت فيها الرواء والمهابة والعظمة والفخامة والمتانة والجزالة والحلاوة والطلاقة والرقّة والسلاسة ، بل وجدتها شيئاً معجباً وكلاماً معجزاً . وإن تأمّلت في معاني كلماته ( عليه السلام ) وخُضتَ في بحار محاسنها وتجوّلتَ في رياض معارفها ، وجدتَ من لئاليها المنضّدة وأثمارها اللذيذة الطيّبة ما يبرهن لك عجز البشر عن معارضتها وقصورهم عن الإتيان بمثلها ، بل وجدتَها كالكتاب العزيز في عظيم القدر وبُعد الغور وشرف الجوهر ، حاوياً للعلوم كاشفاً عن السرّ