يهديه للهُدى ويكشف الظُلَم * عنه إذا لم يك أعمى وأصمّ
أحبّ مخلوق إلى الله وفي * رواية الطائر ما به يفي
شرح
أفهام أُمّته ، لا أنّه كان ذا عقدة في اللسان الّتي تُعدّ مرتبةً من مراتب الخرس ، فإنّ
مثله يجلّ عن ذلك وعن كلّ عيب .
وبالجملة ، فساطع بيان ذاك الوليّ المطلق ( عليه السلام ) يجنح القلب إلى الحقّ ،
و « يهديه للهدى ويكشف الظُلَم » الغاشية « عنه إذا » كان قلباً واعياً منزّهاً عن
العصبيّة العمياء و « لم يك أعمى وأصمّ » بحميّة الجاهليّة الظلماء ( فإنّها لا تعمى
الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصدور ) ( 1 ) فراجع أيضاً الكتب المعدّة لبيان
بعض ما ظهر منه من العلوم والمعاجز والقضايا العجيبة الّتي خرّت لها جباه الأفكار ،
وتصاغرت عندها عقول ذوي الأبصار ، وقد جمع بعض علمائنا الأخيار بعض
قضاياه العجيبة ، ثمّ ترجمه بعض آخر بالفارسيّة ، وقد طبع كلّ منهما في عصرنا
الحاضر ( 2 ) فاطلبهما من مظانّهما وراجعهما تجد صحّة ما ذكرنا ، وفوق ذلك .
وبذلك كلّه وبما تلونا عليك يثبت ويتّضح لك : أنّه ( عليه السلام ) « أحبّ مخلوق إلى
الله » تعالى ، « و » يشهد لذلك أيضاً ما « في » الحديث المتواتر لدى الفريقين من
« رواية الطائر » المشويّ الّذي أُهدي للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعجبه ، ودعا ربّه أن يأتيه
بأحبّ الخلق إليه ليشاركه في الأكل ، فلم يتمّ دعاؤه حتّى أتى عليّ ( عليه السلام ) ، وشاركه
فيه ، وإنّ ذلك « ما » يُكتفى به لإثبات المطلوب و « به يفي » .
فقد رواه خمسة وثلاثون رجلا من الصحابة ، ورواه ابن حنبل في مسنده ( 3 )
هامش
( 1 ) الحجّ : 46 .
( 2 ) وهو كتاب عجائب أحكام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) لمؤلّفه العلاّمة الحجّة السيّد
محسن الأمين العاملي وترجمته بالفارسيّة باسم " قضاوتهاى محيّر العقول " للمترجم : الزرندي .
( 3 ) حكاه عن مسند أحمد في الصراط المستقيم 1 : 193 .