تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
أليس في المبيت باهى الله * به وهل باهى بمن سواه حماه في البيان والشجاعة * ولم يطاول سيفه يراعه
شرح
دعوته ولا يلبّون نداءه وصرخته ولا يرحمون وحدته ، فما كان يشاهد حول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ ذاك الوليّ المطلق والوصيّ بالحقّ ( عليه السلام ) مع نفر يسير من بني هاشم ( 1 ) وبذلك باهى الله تعالى به ( عليه السلام ) ملائكته ، كما باهاهم بمفاداته ( عليه السلام ) للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة هجرته ( 2 ) . « أليس في المبيت » في فراشه تلك الليلة « باهى الله » تعالى سكّان سماواته « به » ؟ إذ جاد بنفسه المقدّسة لنفس النبيّ الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما اتّفق عليه الفريقان . والجود بالنفس أقصى غاية الجود . « وهل باهى بمن سواه » من الأوّلين والآخرين بشيء من أفعالهم ومكارمهم ، كلاّ ثمّ كلاّ ! وعليه ، فهو ( عليه السلام ) بعد النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل من جميع الأوّلين والآخرين ، فإنّه لا شرف للعبد ، ولا منقبة له أعلى من مباهاة الله تعالى وافتخاره به ، فإنّ ذلك فضل ومنقبة لا يضاهيه شيء ، كما أنّ الجود بالنفس والحماية بالمهجة لا يضاهيه جود ولا كرم . وإنّه ( عليه السلام ) قد فادى بنفسه المقدّسة لنفس النبيّ الكريم ( صلى الله عليه وآله ) كما عرفت . و « حماه في البيان » بلسانه الشريف ومنطقه العذب كما حماه بالسيف « والشجاعة » الّتي بها أسّس الملّة الحنيفيّة ، وبها أقام لواء الشريعة النبويّة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . « ولم يطاول سيفه يراعه » أي : ولم يكن يفاخر سيفه الماضي قلمه وبيانه ، فإنّ السيف على عُلوّ شأنه وعظمة آثاره لم يكن معجزةٌ خالدة ، ولا حجّة باقية مفحمة للخصوم في الأعصار المستقبلة . وذلك بخلاف ما برز من عُلومه الكاملة ، وبراهينه الساطعة ، وحججه القويّة لإثبات أحكام الدين ، ودحض كلمة الكفّار والملحدين ،
هامش
( 1 ) انظر شرح أُصول الكافي ( المازندراني ) 12 : 49 ، شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 10 : 182 . ( 2 ) انظر تفسير الثعلبي 2 : 126 ، العمدة ( لابن البطريق ) : 240 / 367 ، أُسد الغابة ( لابن الأثير ) 4 : 98 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 39 .