تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
قد نصر الدين لساناً ويدا * بنفسه وقى النبيّ أحمدا
شرح
المكتوم مبيّناً للخبايا مظهراً للخفايا ، وألفيتَها بحراً ، ليس له ساحل وجمّاً لا يحافل ، لا يقاس به كلام العرب العَرباء ، ولا يشبهه أفصح كلام الفصحاء ، ولا أبلغ أقوال البُلغاء ، فراجع جملة عبائرهم وخطبهم تجدها متضمّنةً أباطيل اللغو ، حاويةً خرافات الجدّ والهزل ، مفرّغةً في قالب الصياغة ، متكلّفاً بها رعايةً للسجع والقافية ، كأنّهم جعلوا المعاني تبعاً للألفاظ على سبيل قطع القامة على قدر اللباس ، وكم فرق بين لدى أهل المعرفة بين الأمرين أوضح من شعاع النيّرين . وقد تلخّص ممّا عرفت - من أمر شجاعته ( عليه السلام ) وبيانه - أنّه هو الناصر الوحيد للإسلام والمسلمين ، والمحامي الفريد للشرع المتين . فإنّه ( عليه السلام ) « قد نصر الدين لساناً » بخُطَبه الغرّاء البليغة ومواعظه الشريفة الشافية « ويداً » بجهاده وضرباته القاطعة وحملاته في الوغى والغزوات العظيمة الدامية ، حفظاً لحوزة المسلمين ، وذبّاً للكافرين والمنافقين . مضافاً إلى ما تسالم عليه المؤالف والمخالف من أهل النفاق واشتهر في الآفاق من أنّه ( عليه السلام ) « بنفسه » الشريفة « وقى النبيّ أحمدا » ليلة خروجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كالهارب من مكّة المكرّمة ، حين ما أحاط المشركون حول داره ، متّفقة كلمتهم على قتله ، فنام الوصيّ ( عليه السلام ) في فراشه ملبّياً دعوته ، مفادياً بنفسه لنفسه ، متجهّزاً للقتل والفناء ، بدلا عن نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) على ما هو دأبه في جميع الحروب والغزوات ، إذ كان يدور حول النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويطوف بجوانبه الأربعة كالذرّ حول الضوء ، محافظاً عليه من سيوف المشركين ، ومدافعاً عنه كيد الكافرين ، حين ما كان سائر صحابته - ولا سيّما المدّعين لأنفسهم الزعامة والخلافة من بعده - منهزمين إلى رؤوس الجبال كالفَراش المبثوث ، تاركين نبيّهم في عرصة القتال ، كأنّهم الجبال المنفوش ، إذ يصعدون ولا يلوون على أحد ، والرسول يدعوهم في أُخراهم ، فلا يجيبون
هامش
( 1 ) انظر الفصول المهمّة ( ابن الصبّاغ ) : 48 .