شرح
وابن حنبل في مسنده ( 1 ) وابن المغازلي ( 2 ) وغيرهم بطرق شتّى ( 3 ) واختلافات
يسيرة ، فضلا عمّا مُلئت به صحف الفرقة الإماميّة ( قدس سرهم ) ( 4 ) من ذلك . « والعقل »
السليم كليلٌ عن معرفته بحقيقته ، و « لا يبلغ » أحد « حدّ فضله » وعلوّ مقامه
وشرف فضله ، إلاّ مَن خَلَقَه ، ثمّ الرسول الأعظم ، كما ورد عنه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا
عليّ ما عرفك إلاّ الله تعالى وأنا ، وما عرف الله إلاّ أنا وأنت ، وما عرفني إلاّ الله
وأنت " ( 5 ) . كيف لا ؟ وقد جعله الله تعالى في آية المباهلة نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 6 ) الّذي
لم يعرف كنُهه إلاّ خالقه تعالى .
وقد وُلد في جوف الكعبة ( 7 ) ولم يسبقه أحد ، ولا يلحقه أحد من الأوّلين
والآخرين بشرف الولادة في ذلك المكان المكرّم ، قبلة المسلمين ، ومطاف
الملائكة المقرّبين ، وكانت قوابله أربع من نساء الجنّة ، وهي : لعيا سيّدة حور
الجنان ، وآسية زوجة فرعون ، وكلثم أُخت الكليم موسى ، ومريم أُمّ المسيح ( عليهم السلام ) .
وكان قماطه من ثياب الجنّة ، وتناوله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أُمّه عند ولادته ملفوفاً
بالقماط ، وأطعمه لعابه وغذّاه بريقه ، ولم يزل يربّيه من حين ولادته طيلة حياته
وعلّمه ألف باب من العلم ، يفتح من كلّ باب ألف باب ، كما روي ذلك صحيحاً عن
الوصيّ نفسه ( عليه السلام ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلاّمة الحلّي في نهج الحقّ وكشف الصدق : 221 .
( 2 ) المناقب : 115 / 120 وح 121 - 126 .
( 3 ) المستدرك ( الحاكم ) 3 : 126 و 127 ، ومجمع الزوائد 9 : 114 ، ملحقات إحقاق الحقّ
( السيّد المرعشي ) 3 : 281 وج 4 : 238 وج 5 : 469 .
( 4 ) انظر خلاصة عبقات الأنوار 1 : 19 و 20 و 26 و 32 و 34 و 56 و 57 و 59 و 61 ، الغدير 5 : 322 .
( 5 ) مشارق أنوار اليقين ( البرسي ) : 112 ، مختصر البصائر ( الحلّي ) : 336 ، منازل الآخرة
( القمّي ) : 26 الهامش .
( 6 ) آل عمران : 61 .
( 7 ) مشارق أنوار اليقين ( البرسي ) : 75 ، العمدة ( لابن البطريق ) : 28 ، المستدرك ( للحاكم ) 3 :
483 ، خصائص الوحي ( لابن البطريق ) : 24 نقلا عن محمود الآلوسي ، الغدير 6 : 22 .
( 8 ) دلائل الإمامة ( الطبري ) : 235 ، الاختصاص ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 12 : 282 ،
الاحتجاج ( للطبرسي ) : 153 ، احتجاجه على المهاجرين والأنصار .