وهل يحدّ علم من ربّاه * من اصطفاه الله واجتباه
قد رجعوا إليه في الشدائد * بل هلكوا لولاه في موارد
شرح
« وهل يحدّ » بحدٍّ « علم مَن ربّاه » ذاك النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو « من » قد
علم الكلّ أنّه « اصطفاه الله » لعلمه « واجتباه » واختاره لغيبه ، كما قال تعالى :
( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً * إلاّ من ارتضى من رسول ) ( 1 ) إلى آخر
الآية ، فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الرسول المصطفى ، وكذا وصيّه المرتضى ( عليه السلام ) ، وفي ذلك يقول
الشيخ الأُزري ( قدس سره ) في قصيدته :
قلّب الخافِقَين ظهراً لبطن * فرأى ذات أحمد فاجتباها
إلى قوله طاب ثراه :
إنّما المصطفى مدينةُ علم * وهو البابُ من أتاهُ أتاها
وهما مُقلتا العوالم يُسرا * ها عليّ ، وأحمدٌ يمناها ( 2 )
وقد صحّ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنّه أفرغ في قلب الوصيّ ( عليه السلام ) كلّما أفرغ الله تعالى
في قلبه من العلوم ، وشرح له صدره وأوحى إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) : ( ألم نشرح لك صدرك ) .
ويشهد لذلك تسالم الكلّ على استغنائه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الكلّ في
جميع القضايا والأحكام ، وحاجتهم بأجمعهم إليه ( عليه السلام ) في جُلّها أو كلّها ( 4 ) .
وأنّهم « قد رجعوا إليه في الشدائد » من الوقائع والمعضلات من القضايا
والأحكام ، على ما سجّلته تواريخ الفريقين . ونعم ما قال فيلسوف الإسلام
نصير الملّة والدين ( قدس سره ) في بعض كتبه : إنّ حاجة الكلّ إليه واستغناؤه عن الكلّ ، دليلٌ
على أنّه إمام الكلّ . فراجع مظانّها تجد اعتراف كثير منهم أنّهم حاروا في كثير من
الأحكام الشرعيّة والقضايا المشكلة « بل هلكوا لولاه في موارد » شتّى عديدة .
هامش
( 1 ) الجنّ : 26 - 27 .
( 2 ) الأُزريّة : 128 تخميس الشيخ جابر الكاظمي .
( 3 ) انظر تفسير القمّي 2 : 428 ، تفسير فرات الكوفي : 573 ، تفسير الصافي ( الكاشاني ) 5 : 343 .
( 4 ) انظر خلاصة عبقات الأنوار 3 : 184 ، الغدير 3 : 97 .