ألم يقل : لولا عليّ لهلك * فاروقهم وهل لهم في ذاك شكّ ؟
هل غيره قال سلوني قبل أن * وهل لها أهلٌ سوى أبي الحسن
شرح
« ألم يقل » خليفتهم الثاني : « لولا عليّ لهلك » عمر ، في ثلاث وعشرين
موضعاً ، على ما أحصاه خطيب خوارزم في كتابه المناقب ( 1 ) . وأنشأ هو في ذلك :
إذا عمر تخبَّط في جواب * ونبّهه عليّ بالصواب
يقول بعدله لولا عليّ * هلكت هلكت في ذاك الجواب ( 2 )
وهذا هو « فاروقهم » الّذي رووا فيه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنّ الوحي ينطق على
لسانه ( 3 ) فكيف بغيره ؟ ! « وهل لهم في ذاك شكّ » بعد اعتراف أكابرهم وعلمائهم
بذلك ؟ وهم المنحرفون عن الوليّ المطلق ( عليه السلام ) وفيهم ألدّ خُصمائه ابن حجر ، فإنّه
روى في صواعقه عن الدارقطني : أنّ عمر سأل عليّاً ( عليه السلام ) عن مسألة معضلة ، ولمّا
أجابه الإمام ( عليه السلام ) قال عمر : أعوذ بالله أن أعيش في قوم لستَ فيهم يا أبا الحسن ( 4 ) .
ثمّ راجع كتب التواريخ والأحاديث من الفريقين ، فهل تجد بعد النبيّ
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحداً ادّعى علم الأوّلين والآخرين ، بل علوم أهل السماوات
والأرضين أجمعين - وصدق دعواه بما ظهر منه في المحاكمات وفصله
للخصومات ورفعه للمشاجرات بعلومه الغريبة وبياناته الشافية العجيبة - غير ذاك
الوصيّ المطلق والخليفة بالحقّ ؟
و « هل غيره قال : سلوني قبل أن » تفقدوني صادقاً في كلامه « وهل لها أهلٌ
سوى أبي الحسن » ( عليه السلام ) ؟ فإنّه لا يقول ذلك غيره إلاّ كذّاب مفتر أثيم ( 5 ) وأنّه قال
في خطبته الغرّاء : أيّها الناس ! سلوني قبل أن تفقدوني ، فو الّذي نفسي بيده
هامش
( 1 و 2 ) المناقب : 80 / 65 وفيه رواية واحدة ، والنظم في ص 401 .
( 3 ) انظر المبسوط ( للسرخسي ) 2 : 179 ، كنز العمّال 13 : 23 / 36145 .
( 4 ) الصواعق المحرقة : 127 .
( 5 ) كما وقع لابن الجوزي في قوله سلوني ، انظر شرح نهج البلاغة ( الخوئي ) 7 : 358 .