تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
طلّق دنياه ثلاثاً قائلا * غيري غُرّي لستُ فيك مائلا وأعلمُ الناس ومَن كمثله * والعقل لا يبلغ حدّ فضله
شرح
هو البَكّاء في المحراب ليلا * وضحّاك إذا اشتدّ الضراب ( 1 ) وكانت ثيابه في تمام السنة قميصين فقط ، يلبس كلاّ منهما ستّة أشهر ، ولا يصيبه حرّ ولا برد ، ولم يذق مدّة حياته ( عليه السلام ) طعم القمح ، ولم يشبع من الشعير ( 2 ) وكان إدامه الملح أو الخلّ ، وكان في الليالي يدور على بيوت الفقراء والمساكين يطعمهم البرّ والتمر ( 3 ) . وقد « طلّق دنياه ثلاثاً قائلاً » مخاطباً لها بمضمون : « غيري غُرّي لستُ فيك مائلا » وهو قوله : " هيهات هيهات يا دنيا ! غُرّي غيري ، فقد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة بعدها أبداً " ( 4 ) . ثمّ بعد ذلك ، لا ريب بين الفريقين « و » لا خلاف أنّه كان « أعلم الناس » بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد روى علماء الجمهور ذلك في زُبُرهم ، فضلا عمّا روته الإماميّة ، وذكر كلّهم : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لصحابته أجمعين : " أقضاكم عليّ " ( 5 ) « ومن » يوجد « كمثله » ؟ وقد صحّ لدى العموم ما روي فيه ( عليه السلام ) عن النبيّ من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، ومن أراد العلم فليأت الباب " وقد رواه مسلم في صحيحه ( 6 )
هامش
( 1 ) منسوب إلى عمرو بن العاص ، انظر خلاصة العبقات ( النقوي ) 4 : 202 . ( 2 ) نهج البلاغة : 416 / 45 من كتاب له إلى عثمان بن حنيف ( الدكتور صبحي الصالح ) . ( 3 ) انظر مدينة المعاجز 2 : 358 . ( 4 ) نهج البلاغة ( باب المختار من حكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) : 77 ( صبحي الصالح ) . ( 5 ) تفسير القرطبي 15 : 162 و 164 ، المستصفى ( الغزالي ) 1 : 270 ، الإحكام ( للآمدي ) 4 : 458 ، فتح البارئ ( ابن حجر ) 10 : 486 ، شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 1 : 18 وج 7 : 219 ، الغدير ( للأميني ) 3 : 96 وج 5 : 420 وج 6 : 69 . ( 6 ) حكاه عنه العلاّمة الحلّي في نهج الحقّ وكشف الصدق : 221 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 503 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني