ويوم خيبر شفى عينيه * ليفتح الله على يديه
فأورد العدى موارد الردى * واقتلع الباب وأبدى ما بدى
شرح
المشركين في تلك الغزوة بل وفي غيرها أيضاً فيه ( عليه السلام ) .
« و » منها « يوم خيبر » فإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث لم يجدله بدلا ينوب عنه في الذبّ
عن حومة المسلمين ، ولا مندوحة عنه في حفظ حوزة الدين ، مع ما كان به من الرمد
والوجع الشديد ، بحيث لم يكن يبصر موضع قدمه ، ووجد انحصار الأمر فيه ، طلبه
و « شفى عينيه » بريقه الشريف « ليفتح الله على يديه » حصون اليهود وقلاع خيبر .
« فأورد العدى موارد الردى » ومواقع الهلاك بنفسه الشريفة وحده من غير
معاون ولا مشارك ، وهم أُلوف مؤلّفة ، ذووا عُدّة ممهّدة ، وحصون راسية ، وقصور
عالية ، ذوات أبواب عظيمة مهولة ، أعظمها باب الحصن الأعظم المحيط بغيرها ،
وهو صخرةٌ صمّاء طولها ثمانية عشر ذراعاً ، يتكلّف لسدّها وفتحها أربعون نسمة
من الأقوياء ، فتقدّم إليها مولى الموالي « واقتلع الباب » بإصبعين من يده اليسرى ،
بعد أن هزّه وهزّ الحصون السبع كلّها بهزّه ، ثمّ رفعه فوق رأسه الشريف شبه
الترس ، فدخل الحصون وهجم على أُولئك الأُلوف الأشدّاء من اليهود وهم قد
أحاطوا به من كلّ الجهات ، وأخذوا يرمونه من فوق القصور ، وجوانبه الأربعة
بالنبال والأحجار ، وقطع النيران ، وهو ( عليه السلام ) يضربهم بسيفه يميناً وشمالا ، يفرّق
منهم الجموع ، ويقطع منهم الرؤوس ، غير مكترث بهم ولا وجل ، ولا خائف منهم
كالليث المهاجم على الأغنام ، حتّى أخضعهم أذلاّء صاغرين ، وفتح الحصون كلّها ،
واستملك أهلها أجمعين ( 1 ) - فعليه وعلى صنوه الأعظم وآلهما الطيّبين سلام الله
وسلام ملائكته المقرّبين وسائر خليقته من الأولين والآخرين - ثمّ صنع ( عليه السلام ) ما هو
أعظم من ذلك « وأبدى » من البسالة والبطولة ، بل المعجزة والكرامة « ما بدى »
هامش
( 1 ) انظر المناقب ( لابن شهرآشوب ) 2 : 294 في نواقض العادات منه ، بحارالأنوار 41 : 280 .