يزيد من ولاّه للإمامة * خزياً ، ويلقى ذنبه أمامه
أيخلف النبيّ من تمثّلا * في لعبت هاشم بالملك فلا
شرح
المسلمين يزيد ، فإنّ كفره واستهزاءه بالدين أشهر من النار على المنار ( 1 ) بل أوضح
من الشمس في رابعة النهار . أليس هو الّذي أباد نسل النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي
طليعتهم سبطه وريحانة قلبه الحسين ( عليه السلام ) سيّد شباب أهل الجنّة ؟ فقتل رجالَهم ،
وذبح أطفالهم عطاشاً ، وسبى نساءهم ونهب أموالهم ، وفعل بهم ما يقرح القلوب
ويفتّت الأكباد ويهيّج الكروب بحيث تبرّأت منه ومن صنيعه الكفّار ، فضلا عن
المسلمين عامّة ، ولعنوه بأجمعهم .
وقد فعل اللعين كلّ ذلك في السنة الأُولى من مُلكه ، ثمّ أباح مدينة
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السنة الثانية لعساكره ثلاثة أيّام ، قتلا في الرجال وهتكاً للنساء
وذبحاً للأطفال ونهباً للأموال ، ولم يدعهم حتّى اعترفوا له بالرقّية ( 2 ) .
ثمّ ركب المناجيق في السنة الثالثة على الكعبة المعظمة حتّى هدمها ، وأنزل
بأهلها قتلا ذريعاً ( 3 ) . ثمّ التحق بأبيه معاوية في دركات الهاوية ، وكان اللعين الزنيم
بمنكراته وفواحش أعماله .
« يزيد » أسلافه الأربعة المتسبّبين لإمارته ، وهم « مَن ولاّه للإمامة »
والركوب على أعناق المسلمين ، ويضاعفهم « خزياً » ونكالا وعذاباً أليماً .
« و » سوف « يَلقى ذنبه » العظيم « أمامه » حينما يسمع نداءه تعالى : ( خذوه
فغلّوه * ثمّ الجحيم صلّوه * ثمّ في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه ) ( 4 ) .
« أ » هل « يُخلف النبيّ » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « من تمثّلا » بأبياته المشهورة « في » قوله :
هامش
( 1 ) انظر حياة الحيوان " للدميري " 1 : 87 . شرح المقاصد ( للتفتازاني ) 5 : 311 ، الصواعق
المحرقة : 220 ، النصايح الكافية : 263 .
( 2 ) انظر تذكرة الخواصّ : 230 ، العقد الفريد 5 : 139 ، حياة الحيوان ( للدميري ) 1 : 87 .
( 3 ) الصوارم المهرقة : 47 .
( 4 ) الحاقّة : 30 - 32 .