ألا ترى كيف انتهى إلى ابن حرب * ومَن نشا في لعب وشرب
يزيدُهُم عاراً وهل يزيد * يصبح مولى ، والورى عبيد
شرح
منه مع عدم العصمة الإلهيّة في غاية القلّة والشذوذ ، أقلّ من الكبريت الأحمر .
« ألا ترى كيف انتهى » أمر الزعامة الكبرى والخلافة العظمى عن الله تعالى
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسبب تغيير أُولئك الظَلَمة وتقديمهم مَن ليس أهلا لذلك على من
نصبه الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « إلى » معاوية « بن حرب » وهو أبو سفيان الّذي
التحق به معاوية بعد اختلاف أربعة فيه ، كلّ منهم يقول : هو ابني فإنّ إمارته كانت
من آثار ثالث القوم ، بل وثانيهم وأوّلهم ، الّذين ركبوا أعناق المسلمين بالقهر
والتهديد ، وادّعوا الخلافة كذباً وزُوراً ، بدعوى إجماع المسلمين واتّفاق آرائهم .
وهيهات من ذلك ! بعد وضوح مخالفة وجوه الصحابة وعامّة بني هاشم وغيرهم
من المسلمين المتشتّتين في أكناف الحجاز ، وغيرهم لتلك الخلافة المزعومة .
ثمّ هب حصول إجماع الكلّ من الإنس ، واتّفاقهم على إمارة الرجل فمن أين
وكيف علموا رضاءَ المسلمين من الجنّ واتّفاقهم مع الإنس على ذلك ؟ مع أنّه
لا شبهة في كونهم أيضاً من الصحابة ، كما اعترف به عالم القوم في الجزء الأوّل من
كتابه الإصابة في تمييز الصحابة ( 1 ) .
ثمّ انظر كيف انتهى أمر ذلك المنصب العظيم من بعد معاوية بن هند العاهرة
إلى ابنه الفاجر الكفور يزيد ؟
« و » هو « مَن نشا » ورُبّي « في لعب » القمار « وشرب » الخمور ، ونكاح
المحارم ، وهو الّذي كشف الغطاء عن أسلافه ، وفضحهم بمناكيره ، فإنّه كان
« يزيدهم عاراً » وخِزياً . « وهل يزيد » الرجس الزنيم « يصبح مولى » مالك
الرقاب « والورى عبيد » مماليك له ؟ فيا ذلّة الإسلام من بعد عزّه إذا كان والي
هامش
( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة 1 : 7 الفصل الأوّل .