أحبّ خلق الله جلّ ذكرا * وأفضل الخلق عليّ قدرا
أعلمُهم أسمَحُهم أشجَعْهم * أكرمُهم أورعُهم أمنعُهم
شرح
عنه في مولى الموالي أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ، فإنّه ( عليه السلام ) « أحبُّ خلق الله جلّ ذِكرا »
بمقتضى صريح روايات متسالَم عليها بين الفريقين ، متواترة المضامين بين عامّة
المسلمين ، بل وعند غيرهم من المسيحيّين .
« و » لا شبهة في أنّه ( عليه السلام ) « أفضل الخلق » كافّة بعد النبيّ الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما
لا شكّ أيضاً في أنّه ( عليه السلام ) « عليٌّ قدرا » ومنزلة واسماً ووصفاً وحسباً ونسباً .
ولا يذهب عليك أنّ لفظ " عليّ " يفيد التفضيل ، بمعنى : أعلى ، على سبيل كلمةَ
خير ، وعليه فلا يخفى لطفه في المقام ، باعتبار إشارته إلى ذات الوصيّ ( عليه السلام ) ثمّ
بيان كونه أعلى الأنام بعد المنوب عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهو ( عليه السلام ) « أعلمهم » بالأحكام الشرعيّة ، والقضايا المدنيّة ، و « أسمحهم » في
العفو عن المسئ والإحسان إلى الخلق كافّة ، و « أشجعهم » في الحروب
والغزوات ، كرّار غير فرّار ، ولا جبان يكسر بهزيمته صولة الإسلام كما فعل غيره
من الصحابة ، و « أكرمهم » في البذل والعطايا ممّا يختصّ به ، دون أموال
المسلمين الّتي كانت مُودَعة عنده في بيت المال ، و « أورعهم » في الدين ،
باجتنابه عن كلّ ما يخالف رضا ربّه تعالى ، و « أمنعهم » أي : أقواهم في إقامة
الدين بالسيف في الحروب والغزوات ، أو بالحجج والبراهين الساطعات في
المحاججات . ويمكن أن يكون الوصف المذكور مشتقّاً من المناعة ، بمعنى إباء
النفس عن قبول الدَنَاءَة وارتكاب الرذائل .
وإنّ ما أثبته المخالفون من فضائله في كتبهم وصحاحهم - فضلا عمّا ذكرته
الفرقة المحقّة الإماميّة ( قدس سرهم ) في صحفهم ، ورواه الفريقان بأجمعهم عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بطُرق شتّى ، وأسانيد معتبرة - لهُوَ فوق حدّ التواتر . ولولا خوف المَلل بالإطالة
والخروج عن أُسلوب الكتاب ، لذكرناها بأسانيدها ومتونها ، ولكن لا بأس