تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فمن أتى بخارق يطابق * تحدّياً فهو النبيّ الصادق
شرح
أيدي السحرة والكهنة وأمثالهم . وأنّ من فضل الله تعالى ولطفه بعباده منع أُولئك الفسقة عن دعوى تلك المنزلة الرفيعة . كما أنّ رحمته سبحانه منعت عن ظهور الخوارق على يد المدّعي الكاذب . ولو أنّ المبدع لها أشرف على تلك الدعوى ، لامتنع عليه ظهورها . ولعلّ بعضهم علم ذلك فامتنع عن دعوى النبوّة . ثالثها : مطابقتها للدعوى أو لما يقترح عليه ، فلو كانت مخالفة لذلك لم تكن بمعجزة ، كما يحكى مثل ذلك عن مسيلمة الكذّاب عندما سألوه مسح يده على عين أرمد للشفاء ، ولما أجابهم إلى ذلك عميت العين بمسحه من وقته وساعته . وسألوه أيضاً لمعارضة معاجز النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يبصق في بئر قليل النبع حتّى يكثر نبعها ويفيض ماؤها ، فلمّا أجابهم إلى ذلك وبصق فيها يبست من حينها وغار ما كان فيها من الماء القليل ( 1 ) . رابعها : أن تكون مقرونة بالمغالبة والتحدّي ، فيستشهد بها المدّعي على نبوّته ، وإلاّ فلا عبرة بغيرها من الخوارق على تقدير ظهورها على يده . ولقد أجاد السيّد ( رحمه الله ) في الإشارة إلى تلك الشروط كلّها في بيت واحد بقوله : « فمن أتى بخارق يطابق » دعواه مع كون ما أتى به « تحدّياً فهو النبيّ الصادق » فإنّ لفظ أتى باعتبار أفراده ربّما يستفاد منه كون فاعله منفرداً في إبداعه ، من غير اشتراك أحد معه بالبحث والتعليم ، كما ربّما يستفاد منه أيضاً كون الإتيان به ارتجالياً من غير سبق تروّ منه ولا تجربة على سبيل قوله تعالى : ( فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) ( 2 ) ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) ( 3 ) . وأمّا الثلاثة الأُخر من الشروط المذكورة فدلالته عليها واضحة . خامسها : أن لا يوجد في عصره من يعمل مثل عمله ، أو يأتي بخارق مثل
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 1 : 71 . . ( 2 ) الزمر : 25 . ( 3 ) الحشر : 2 .