ويقطعون العذر ممّن امتنع * من اتّباعهم وللغيّ اتّبع
وحجّة النبيّ في دعواه * معجزة تُعجز من سواه
شرح
« من طاب » أصله ، وحسنت سريرته « من عباده الأخيار » .
وأمّا الأشرار ، فتتمّ الحجّة عليهم بإرسال أُولئك الأبرار « و » هم « يقطعون العذر
ممّن امتنع » عن طاعتهم ، وأبى « من اتّباعهم ، وللغيّ » والضلال « اتّبع » .
وعليه فكيف يمكن أن يكون مثل أُولئك السفراء الأُمناء الّذين اصطفاهم الله
تعالى من جميع عباده ، وأخبر عن ذلك بقوله تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة
رسلا ومن الناس ) ( 1 ) غير مؤتمنين على أحكامه بتعمّد الكذب والعياذ بالله ؟ !
أم كيف يعقل عدم عصمتهم عن ارتكاب الكبائر أو الصغائر ؟ !
أم كيف يجوز على الله سبحانه أن يصطفي لتبليغ أحكامه ويختار لرسالته من
يجوز عليه السهو والنسيان والخطأ والطغيان وهو أعلم حيث يجعل رسالته ؟ !
وهل يتفوّه بذلك مسلم يقرع سمعه قوله سبحانه : ( وما ينطق عن الهوى إن هو
إلاّ وحي يوحى علّمه شديد القوى ) ( 2 ) إلى آخره كلاّ ثمّ كلاّ .
ثمّ اعلم أنّه لابدّ في ثبوت النبوّة ومعرفة صدق المدّعي لها من حجّة واضحة ،
وبرهان قاطع « وحجّة النبيّ في دعواه » ظهور « معجزة » على يده « تُعجز من
سواه » عن المعارضة بمثلها .
ويشترط في تميّزها عن السحر والكهانة وأمثالهما من الأباطيل أُمور خمسة :
أحدها : أن لا يكون إبداعها بالبحث والتعلّم والفكر والتجارب كما في الآلات
المخترعة في هذه الأعصار للحروب الدامية ، أو لاستماع الأخبار من البلاد
النائية ، أو للسفر إلى الأقطار البعيدة في الجوّ والبرّ والبحر ، ظهراً وبطناً ؛ فإنّها
ليست بمعجزة .
ثانيها : دعوى النبوّة من مبدعها . وبذلك يحترز من الخوارق الّتي تظهر على
هامش
( 1 ) الحجّ : 75 .
( 2 ) النجم : 5 .