تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ويقطعون العذر ممّن امتنع * من اتّباعهم وللغيّ اتّبع وحجّة النبيّ في دعواه * معجزة تُعجز من سواه
شرح
« من طاب » أصله ، وحسنت سريرته « من عباده الأخيار » . وأمّا الأشرار ، فتتمّ الحجّة عليهم بإرسال أُولئك الأبرار « و » هم « يقطعون العذر ممّن امتنع » عن طاعتهم ، وأبى « من اتّباعهم ، وللغيّ » والضلال « اتّبع » . وعليه فكيف يمكن أن يكون مثل أُولئك السفراء الأُمناء الّذين اصطفاهم الله تعالى من جميع عباده ، وأخبر عن ذلك بقوله تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) ( 1 ) غير مؤتمنين على أحكامه بتعمّد الكذب والعياذ بالله ؟ ! أم كيف يعقل عدم عصمتهم عن ارتكاب الكبائر أو الصغائر ؟ ! أم كيف يجوز على الله سبحانه أن يصطفي لتبليغ أحكامه ويختار لرسالته من يجوز عليه السهو والنسيان والخطأ والطغيان وهو أعلم حيث يجعل رسالته ؟ ! وهل يتفوّه بذلك مسلم يقرع سمعه قوله سبحانه : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى علّمه شديد القوى ) ( 2 ) إلى آخره كلاّ ثمّ كلاّ . ثمّ اعلم أنّه لابدّ في ثبوت النبوّة ومعرفة صدق المدّعي لها من حجّة واضحة ، وبرهان قاطع « وحجّة النبيّ في دعواه » ظهور « معجزة » على يده « تُعجز من سواه » عن المعارضة بمثلها . ويشترط في تميّزها عن السحر والكهانة وأمثالهما من الأباطيل أُمور خمسة : أحدها : أن لا يكون إبداعها بالبحث والتعلّم والفكر والتجارب كما في الآلات المخترعة في هذه الأعصار للحروب الدامية ، أو لاستماع الأخبار من البلاد النائية ، أو للسفر إلى الأقطار البعيدة في الجوّ والبرّ والبحر ، ظهراً وبطناً ؛ فإنّها ليست بمعجزة . ثانيها : دعوى النبوّة من مبدعها . وبذلك يحترز من الخوارق الّتي تظهر على
هامش
( 1 ) الحجّ : 75 . ( 2 ) النجم : 5 .