الأدعية والمناجاة الأُخرى . ويقرأ كلّ دعاء بحرقة وألم وأنين وندبة جميلة .
مداومته على ذكر الله :
ومن سجاياه الأخلاقية دوامه على ذكر الله تعالى ، ودوام التوجّه إليه ، وكذا
كان يترنّم دائماً بأشعار مدح النبيّ وآله ( عليهم السلام ) ، وكان يحفظ أشعاراً كثيرة في عشق
الله والنبيّ والآل ويكثر قراءتها بحال معنوي .
وكان يكرّر القول : إنّني ذاتاً أُحبّ الله ، وليس أُحبّ عبادته والأعمال العبادية
فقط ، بل أُحبّه هو .
وهذا هو العرفان الإلهي والسلوك إليه ، وعشق الله الّذي هو زاد المسافر إلى
الله . وهذا حال كلّ عمل وفعل عبادي يُتقرّب به إلى الله تعالى ، ويكون أثره الشوق
والعشق والشعف والحبّ الإلهي ، وعنده يتلذّذ الإنسان بكلّ الأعمال الواجبة
والمستحبّة ، ولا يمسّ فيها تعب ولا ملال ، وإنّ أصل الدين هو هذه المحبّة وعشق
الله والتسليم في مقابله ومعرفته .
علاقته بزيارة بيت الله والعتبات المقدّسة :
من جملة الآداب والسنن الشرعية زيارة البيت وحرم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ،
والزهراء فاطمة سيّدة نساء العالمين ، والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ومعاودة ذلك .
فقد كان للسيّد المرحوم العلاّمة آية الله اللواساني علاقة وافرة بزيارة تلك
الأماكن المطهّرة والبقاع المنوّرة على رغم صعوبة السفر وخطورته آنذاك ، فإنّ
المصاعب كانت بحيث تؤدّي بحياة كثير من المسافرين ، وكان السفر على هيئة
قوافل ، ويستغرق مدّة طويلة .
وكان طلاّب الفضيلة السائرون في سبيل الهداية ، والزائرون لأولياء الله
يتحمّلون المشاقّ والآلام ووعثاء السفر شوقاً لزيارة البيت وربّ البيت ،
ويقصدون أرض الوحي والنور ؛ ليتمّموا نورهم ، وليكملوا دينهم ، ونعمة الله عليهم .
فالسيّد المرحوم على رغم تلك الصعوبات تحزّم وشمّر ساعد الهمّة للسفر
والحجّ ، وسافر سفرات عديدة ليستفيض من ذلك الفيض الإلهي ، وليروي عطشه
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 23
مساهمون: السيد حسن الحسيني اللواساني
ص٢٣