وكان جدّنا الماجد كلّما تذكّر هذا المنام ، أو ذكره لأحد ، أنَّ وبكى عدّة مرّات ،
فيقول : لا أدري ماذا ستكون عاقبتي .
جدّه وبشره :
كان لجدّنا المرحوم أخلاق حسنة وروح سهلة ووجه بشّاش ، فقد كان بشر
الوجه ، ويتبسّم فيوجه عائلته وأقربائه وعامّة الناس ، ويستقبلهم بأحسن ما يكون ،
فما زال مازحاً متلاطفاً مع الآخرين ، وكان رفيقاً بأصدقائه يحفل ويأنس بهم .
نهيه عن المنكر :
وهو على هذا الوصف لا يتسامح في مقابل الأعمال غير اللائقة وغير
الصحيحة والمنافية للأخلاق أو أعمال اللغو والمنكر ، وما زال يذكّر الطرف
المقابل ويعظه . وقد يقف أمامه ويمنعه ويزجره ويمنعه من ارتكاب الحرام أشدّ
المنع ، بحدٍّ يعلم الجميع متى يغضب ومتى يحتدّ ومتى يظهر عليه ذلك .
فكان يردّ على الآخرين ويردعهم بكلّ قوّة وقدرة عند ارتكابهم المحرّمات ،
أو ممارستهم الأفعال الرديئة والصفات الذميمة ، ولا يخاف في الله لومة لائم .
وممّا يلفت النظر جمعه بين ذلك البِشر والابتسام وطلاقة الوجه ، وبين هذا
الغضب للدين ومكارم الأخلاق ، والتعصّب لها ، فهو يجمع بين الأضداد .
ولا عجب في ذلك ، فقد كان أجداده الطاهرين كذلك ، وهم قدوته ، وله ولجميع
الناس فيهم أُسوة حسنة ، فقد كانوا المثل الأعلى في مداراة الناس ومودّتهم
وحبّهم ، وكما كانوا يمنعوهم ويزجروهم ولا يألون جهداً في منعهم عن المنكرات
وزجرهم عن المعاصي والأخطاء وسوقهم للدين والإيمان ، ولا يتوقّفون عن
التضحية في سبيل الله .
أمره بالمعروف :
يعلم جميع الأقرباء والمعاريف ويعرفون جيّداً أنّ السيّد المرحوم كان يخشى
الله تعالى بحدٍّ لا يجرأ على ارتكاب الصغائر فضلا عن الكبائر .
كما لا يتمكّن أحد أن يرتكب المعاصي أمامه ، فلا يجرأ أحد مثلا أن يغتاب
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 20
مساهمون: السيد حسن الحسيني اللواساني
ص٢٠