من ذلك الشراب المعنوي حتّى حجّ بيت الله اثنين وعشرين مرّة ، وفي كلّ مرّة كان
يمكث هناك مدّة طويلة .
ثمّّ إنّ وصف مدى حبّه وعشقه لله تعالى وأوليائه ما يقصر عنه البيان ، ويعجز
عنه البيان .
وممّا يترنّم به سوى الآيات والروايات والأدعية بالأشعار الّتي ينشدها في
العشق الإلهي وعشق أوليائه ، وكان يردّد هذه الإشعار على الدوام :
إنّي لمدح بني النبيّ لعاشق * والنظم يشهد لي بأنّي صادق
تأتي قوافيه إليَّ كأنّما * قد ساقهنّ إلى لساني سائق
هذا ونظمي قاصر عن مدحهم * ولو اجتهدت وكان تحتي سابق
ساووا كتاب الله إلاّ أنّه * هو صامت وهم الكتاب الناطق
من جاء بالقول البليغ فناقل * عنهم وإلاّ فهو منهم سارق
فعلوا فعال الله إلاّ أنّهم * بشر فضاع على الغلاة الفارق
جعلوا الّذي قد كان نفس نبيّهم * هو نفس خالقهم تعالى الخالق
ضلّت خلائق في عليّ مثل ما * ضلّت بعيسى قبل ذاك خلائق
لا عذر للناصب والغالي له * عذر لبعض ذوي العقول يوافق
كفرت به الفئتان لكن ليستا * شرعاً فإنّ النصب كفر خارق
لا ينسب الإسلام للغالي له * وإن ادّعى الإسلام فهو منافق
وهو الّذي نطق الكتاب بمدحه * وبفضله صدع النبيّ الصادق
ولغيره تعزى مناقب كلّها * كانت دعاوي ما لهنّ حقائق
لو شاء تعطيلا لأفلاك السماء * ما عاقه عن مثل ذلك عائق
إن كان في الإسلام فتق خاطه * أو كان رتق فيه فهو الراتق
وبكفّه القلم الّذي في جبهة * الأشهاد يكتب مؤمن أو فاسق
يا سادة وعدوا بإنقاذ الّذي * والاهم وبوعدهم أنا واثق
ترضون أن أصلى غداً بجهنّم * مع من أُعادي فيكم وأُشاقق
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 24
مساهمون: السيد حسن الحسيني اللواساني
ص٢٤