دراسته في السطوح :
على رغم من مواجهة المرحوم السيّد ميرزا حسن اللواساني لمشاكل كثيرة
ومصاعب قاصمة للظهر ومخيبة للأمل فقد بادر إلى طلب العلم ، وتسلّق مراتب
الكمال ، واستفاد من علماء النجف المعروفين والمتبحّرين استفادة بالغة .
كالآخوند محمّد كاظم الخراساني ، والسيّد محمّد كاظم اليزدي .
وبعد وفاتهما حضر على المرحوم شيخ الشريعة الإصفهاني ، والشيخ ضياء
الدين العراقي ، والشيخ عليّ الكنابادي ، والشيخ عليّ القوجاني .
وبعد شروع الحرب العالمية الأُولى انتقل إلى مشهد المقدّسة .
ثمّ عاد إلى النجف بعد سبع سنوات ، وحضر دروس المرحوم الميرزا النائيني ،
والشيخ محمّد حسين الإصفهاني الكمپاني ، والسيّد أبو الحسن الإصفهاني ( رحمهم الله ) .
وكان يكتب دروس هؤلاء العظماء بنحو التقرير ، كما وكان يتباحث مع أمثال
السيّد جمال الدين الكلپايكاني ، والحاج السيّد محمّد هادي الميلاني ، والحاج
السيّد أبو القاسم الخوئي ، والحاج السيّد عليّ الخلخالي ، فكانوا يقرؤون تلك
الدروس ويتباحثون فيها .
ومضى السيّد ذاك السبيل دأباً حتّى بلغ مرتبة الاجتهاد ، وحاز ملكة استنباط
الأحكام الشرعية ، وصار مجتهداً مسلّماً بشهادة كلٍّ من آية الله الكمپاني الإصفهاني ،
والميرزا النائيني ، والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ، والشيخ محمّد كاظم
الشيرازي ، والسيّد عبد الهادي الشيرازي ، وسائر الأعاظم ، وصار صاحب رأي
ونظر في الفقه والأُصول .
ومع كلّ تلك المنازل والسموّ والتقدّم كان يحمل جوهرة أعظم وأغلى من
تلك المراتب ، وتُعدّ من ألطاف الله الكبيرة ، وهي عدم نزوع نفسه إلى تصدّي
المرجعية والزعامة ، وإعراضه عنها ، بل كانت هذه الفكرة عقيمة في فكره وخياله .
فالسيّد مع توفّر الأرضية المناسبة ، ووجود المقتضي الكامل تخلّص من خطر
التورّط في شباك الشهرة والرئاسة ، وانحاز عن دوّامة الزعامة ، وابتعد عنها أشدّ ابتعاد .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 26
مساهمون: السيد حسن الحسيني اللواساني
ص٢٦