شرح
أيضاً ، ففيه : أنّه وإن كان من حيث السند لا إشكال فيها ؛ لأنّه حسنٌ في الكافي ومن لا
يحضره الفقيه وصحيح في نقل التهذيب لكن ، اختلف في دلالته ، فقال جمعٌ ، كالعلامة
المجلسي ( رحمه الله ) والمحدث الفيض الكاشاني : إنّ الحديث يدلّ على أنّ في المضاربة لا ضمان
على العامل ؛ فإن اشترط فيها الضمان عليه ، تصير قرضاً فلا ربح حينئذ لصاحب المال . ( 1 )
ولكن قال سيّدنا الأستاذ الخوئي ( رحمه الله ) : " إنّ الرواية واردة في التضمين من أوّل الأمر لا
اشتراط الضمان عند التلف الذي هو محلّ كلامنا ، وعلى هذا فالرواية واردة في القرض
ابتداءً لا في انقلاب المضاربة إلى القرض بالاشتراط . " ( 2 ) ولكن الّذي يجعل المسألة
مشكلاً ويردّ ما قاله المحقق الخوئي ( رحمه الله ) ما رواه الشّيخ الطوسي بإسناده الصّحيح عن
محمّد بن قيس في نقل آخر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قضى علي ( عليه السلام ) في تاجر . . . وقال
أيضاً : من ضمّن مضارِبه ، فليس له إلاّ رأس المال وليس له من الربح شيءٌ . " ( 3 ) ؛ حيث إنّ
كلمة " مضاربه " تدلّ على كون العقد الواقع بينهما المضاربة دون القرض .
أللّهم إلاّ أن يقال : إنّ الرواية تدلّ على صحّة الشّرط وعدم صحّة المضاربة وهذا شيءٌ
غير معروف بين العلماء فإنّ الأقوال بين صحّة الشرط والعقد وبين بطلان الشّرط والعقد ،
أو الشّرط وحده ، وأما بطلان العقد وصحّة الشرط ، فليس مشهوراً بين الفقهاء ( رحمهم الله ) ، بل
الرواية مخالفة للقواعد ؛ حيث إنّه إن حكمنا بكونه قرضاً ، فهو خلاف نيّة المالك والعامل ،
وإن أفتى جمع كالمجلسيّ والفيض ( رحمهم الله ) وغيرهما بأنّه ينقلب قرضاً ، وإن قلنا مضاربة ، فهو
خلاف وضع المضاربة ؛ إذ الربح في المضاربة كان بينهما لا لأحدهما فقط .
هامش
1 - ملاذ الأخيار ، ج 11 ، صص 339 و 343 - الوافي ، ج 18 ، ص 880 - مفاتيح الشّرايع ، ج 3 ، ص 94 ، مفتاح 953 .
2 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 51 .
3 - تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 188 ، ح 16 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 2 - ملاذ الأخيار ، ج 11 ، ص 339 .