شرح
كون المراد من الشّرط الالتزام في الالتزام وكون تمام الربح له على تقدير الفسخ " ، ثبوت
خيار تخلّف الشرط في نفس المضاربة ؛ لأنّ الشرط وقع فيها . هذا من ناحية ، ومن ناحية
أخرى إن فرض كون تمام الربح للمالك على تقدير الفسخ كما كان في كلامه يناسب مع
إعمال الخيار في نفس المضاربة ؛ لأنّه لو كان المراد خيار تخلّف الشرط في البيع الواقع ،
فعلى فرض فسخه لم يبق ربح حتّى يكون للمالك فقط . وإذاً يرد عليه ( رحمه الله ) أنّ المضاربة
نفسها جائزة ، فليس معنى لجعل الخيار فيها . أللّهم إلاّ أن يقال : إنّ جواز العقد حكم من
الأحكام والخيار حقّ ، فيمكن أن يكون العقد جائزاً في نفسه ويكون فيه حق الخيار
للمالك أيضاً كما لا يخفى ، أو يقال : إنّ الخيار ثابت في المضاربة حتى بالنسبة إلى البيع
والشراء الواقع سابقاً ولو لم يكن مخالفاً للشرط ، إذا وقع الخلاف في التجارات الآتية ،
فيفسخ المالك المضاربة وكانت العقود الواقعة إلى زمان الفسخ فضولية منوطة بإجازة
المالك ، بخلاف ما إذا فسخ أحدهما المضاربة لكونه عقداً جائزاً ؛ حيث إنّ الفسخ بالنسبة
إلى التجارات الآتية وأمّا التجارات الواقعة ، فهي صحيحة ولكل منهما ربحه المشروط .
وأمّا الأخبار الواردة الدالّة على أنّ الربح لهما ، فهي :
1 - ما رواه محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عليّ بن
الحكم ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : " سألته عن الرجل يعطي
المال مضاربة وينهى أن يخرج فخرج ؟ قال : يضمن المال والربح بينهما " ( 1 ) ورواه الشّيخ
مثله .
والحديث صحيح في الكافي والتهذيب . والشرط في هذه الرواية عدم الخروج بالمال .
2 - ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 15 ، الباب 1 من أبواب المضاربة ، ح 1 - وراجع لهذا وما بعده : مرآة العقول ، ج 19 ، ص 292 -
ملاذ الأخيار ، ج 11 ، ص 342 - الوافي ، ج 18 ، ص 879 .