شرح
ويأتي هنا بحثان :
الأوّل : في بيان الفرق بين القيد والشرط ؛ حيث إنّ صاحبي المستمسك والمباني ( رحمهما الله )
قد بحثوا مفصّلاً حول الفرق بينهما وتبيّن موارد كلّ منهما ، وإن كان في كلامهما موارد
للخدشة والنقاش .
الثاني : في بيان الأخبار الواردة في الباب وتوضيح عدم كون الأخبار مخالفة للقاعدة
المذكورة .
أمّا الأوّل ، فتحقيقه أنّ ما يؤخذ في المعاملة بعنوان الشرط إن كان ظاهراً في كونه
وصفاً ونعتاً في المبيع أو في الثمن أو في الطرفين ، فظاهره أنّه قيد في المعاملة ؛ ككون
المبيع عبداً أو أمة ، أو العبد كاتباً ، والجارية مغنّية ، والموجب زيداً أو عالماً ، والقابل عادلاً
ونحوها ، وإن كان ظاهراً في " الالتزام في الالتزام " كخياطة الثوب والسفر إلى مكان كذا أو
عدم السفر إلى مكان كذا ، فظاهره أنّه شرط لا قيد ؛ فما كان قيداً ، فتبطل المعاملة عند
عدمه ؛ لأنّ المالك لم يأذن من الابتداء إلاّ لبيع خاصّ . وما كان شرطاً ، فيوجب عدمه
خيار تخلّف الشرط لا البُطلان . ففي المضاربة إن شرط أحد الطرفين على طرفه الآخر
شيئاً ، فإن كان ظاهراً في القيد ، فعند عدمه يبطل المضاربة ويكون العمل فضولياً ؛ فإن
أجازه المالك ، كان البيع الواقع من ناحية العامل للمالك والربح له ؛ وإن لم يُجِزه يكون
باطلاً . وأمّا لو كان ظاهراً في الشرط أي الالتزام في الالتزام ، فيكون موجباً لخيار تخلف
الشرط ؛ فإن فسخ المالك المضاربة ، كان الربح له ؛ وإن لم يفسخها ، فيكون الربح لهما ، هذا
على ما بيّناه وحقّقناه من لزوم المضاربة صحيح ، وأمّا على ما هو مبنى المشهور من جواز
المضاربة ، فليس له معنى إلاّ أن يكون الخيار في فسخ المضاربة بالنسبة إلى البيع أو الشراء
الّذي وقع على خلاف الشرط .
والحاصل أنّ ظاهر كلام الماتن ( رحمه الله ) في قوله : " وثبوت خيار تخلّف الشرط على فرض