تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
ويأتي هنا بحثان : الأوّل : في بيان الفرق بين القيد والشرط ؛ حيث إنّ صاحبي المستمسك والمباني ( رحمهما الله ) قد بحثوا مفصّلاً حول الفرق بينهما وتبيّن موارد كلّ منهما ، وإن كان في كلامهما موارد للخدشة والنقاش . الثاني : في بيان الأخبار الواردة في الباب وتوضيح عدم كون الأخبار مخالفة للقاعدة المذكورة . أمّا الأوّل ، فتحقيقه أنّ ما يؤخذ في المعاملة بعنوان الشرط إن كان ظاهراً في كونه وصفاً ونعتاً في المبيع أو في الثمن أو في الطرفين ، فظاهره أنّه قيد في المعاملة ؛ ككون المبيع عبداً أو أمة ، أو العبد كاتباً ، والجارية مغنّية ، والموجب زيداً أو عالماً ، والقابل عادلاً ونحوها ، وإن كان ظاهراً في " الالتزام في الالتزام " كخياطة الثوب والسفر إلى مكان كذا أو عدم السفر إلى مكان كذا ، فظاهره أنّه شرط لا قيد ؛ فما كان قيداً ، فتبطل المعاملة عند عدمه ؛ لأنّ المالك لم يأذن من الابتداء إلاّ لبيع خاصّ . وما كان شرطاً ، فيوجب عدمه خيار تخلّف الشرط لا البُطلان . ففي المضاربة إن شرط أحد الطرفين على طرفه الآخر شيئاً ، فإن كان ظاهراً في القيد ، فعند عدمه يبطل المضاربة ويكون العمل فضولياً ؛ فإن أجازه المالك ، كان البيع الواقع من ناحية العامل للمالك والربح له ؛ وإن لم يُجِزه يكون باطلاً . وأمّا لو كان ظاهراً في الشرط أي الالتزام في الالتزام ، فيكون موجباً لخيار تخلف الشرط ؛ فإن فسخ المالك المضاربة ، كان الربح له ؛ وإن لم يفسخها ، فيكون الربح لهما ، هذا على ما بيّناه وحقّقناه من لزوم المضاربة صحيح ، وأمّا على ما هو مبنى المشهور من جواز المضاربة ، فليس له معنى إلاّ أن يكون الخيار في فسخ المضاربة بالنسبة إلى البيع أو الشراء الّذي وقع على خلاف الشرط . والحاصل أنّ ظاهر كلام الماتن ( رحمه الله ) في قوله : " وثبوت خيار تخلّف الشرط على فرض