شرح
هذه الأمور من الأحكام أو مما هو مقتضى إطلاق العقد لا أنّها من منافيات مقتضاه التي
تعود عليه بالنقض ، فتأمل جيداً . " ( 1 )
والذي يمكن أن يقال في وجه بطلان الشرط أمور :
الأوّل : أنّه مناف لمقتضى العقد كما مرّ عن التذكرة وجامع المقاصد .
وفيه : أنّ كون الوضيعة على المالك فقط ليس من مقتضيات عقد المضاربة حتّى يكون
شرط خلافه منافياً لمقتضاه بل ، على قول المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) ليس من مقتضيات إطلاق
العقد أيضاً ؛ حيث إنّ العقد وكذا إطلاقه لا يقتضيان كون الوضيعة على المالك كما
لا يقتضيان كونه عليهما ( 2 ) ، والشرط المخالف لمقتضى العقد كما قاله المحقّق الحكيم ( 3 )
تارة يكون مخالفاً لمضمونه وأخرى يكون مخالفاً للوازمه العرفية وثالثة يكون مخالفاً
لأحكامه الشرعية الاقتضائيّة ، وكون شرط الضمان أو شرط تحمّل الخسارة من أحد
الأقسام المذكورة غير ظاهر بل ، من الواضح أنّهما غير مخالفين لمضمون المضاربة ولا
للوازمها العرفية . نعم ، قد يتوهّم مخالفتهما لما دلّ على عدم ضمان الأمين وهو غير
صحيح كما يأتي .
الثاني : إنّ العامل أمين لرأس المال والأمين لا يضمن .
ويجاب عنه أوّلاً بالنقض بالعارية المضمونة ؛ لأنّ المستعير أمين وإذا ضمّنه المعير
يكون ضامناً لها ، وثانياً بالحلّ بأنّ الأحكام على نحوين : الأوّل الأحكام الاقتضائيّة وهي
الأحكام التّي تكون بحسب مقتضيات المقتضي ، وثانيهما الأحكام غير الاقتضائيّة ،
وعدم كون الأمين ضامناً من الأحكام غير الاقتضائيّة ؛ بمعنى أنّه ليس في الأمانة اقتضاء
للضمان ، فلا يضمن الأمين وعلى هذا ففي مثال العارية إذا ضمّن المعير المُستعيرَ يوجد
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 342 .
2 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 50 .
3 - مستمسك العروة ، ج 12 ، ص 276 .