مسألة 4 : إذا اشترط المالك على العامل أن يكون الخسارة عليهما كالربح ، أو
اشترط ضمانه لرأس المال ، ففي صحّته وجهان ( 1 ) : أقواهما الأوّل ؛ لأنّه ليس
شرطاً منافياً لمقتضى العقد - كما قد يتخيّل - بل ، إنّما هو مناف لإطلاقه ؛ إذ مقتضاه
كون الخسارة على المالك وعدم ضمان العامل إلاّ مع التعدّي أو التفريط .
شرح
أن يعطيه للعامل على تقدير وجوده . فإن قلت : فلعلّه لا يوجد الربح ، فكيف يتعهد به
ويجعله على عهدته ؟ قلنا : يتعهّد به على تقدير وجوده ويجعله على ذمّته على هذا
التقدير وهو بمكان من الإمكان توجد نظائره في كثير من الموارد ، منها تعهّد امرأةِ عمران
كما جاء في الكتاب المجيد : ( إذ قالت امرأة عمران ربّ إنّي نذرت لك ما في بطني
محرّراً فتقبّل منيّ ) ( 1 ) ومعلوم أنّها تعهّده على تقدير كونه ذكراً كما قال اللّه تعالى : ( فلمّا
وضعتها قالت ربّ إنّي وضعتها أنثى ) . ( 2 )
( 1 ) - بل قولان ، أحدهما عدم الصحة وهو لجمع من الفقهاء ( رحمهم الله ) من الخاصة والعامة ،
وقد نذكر هنا كلام بعضهم :
1 - قال ابن حمزة ( رحمه الله ) :
" إذا عقد المضاربة ، لم يخل إمّا ضمّن المضارب أو لم يضمّن ؛ فإن ضمّنه ، كان الربح له
والخسران عليه . . . " ( 3 )
2 - قال العلامة ( رحمه الله ) في آخر مبحث المضاربة :
" أمّا لو شرط على المضارب ضمان المال أو سهماً من الوضيعة . . . ، فهذه شروط باطلة
وهل يبطل العقد ببطلان الشرط ، الأقرب عندي ذلك . " ( 4 )
3 - وقال ( رحمه الله ) في القواعد :
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 35 .
2 - المصدر : 36 .
3 - الوسيلة ، ص 264 .
4 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 250 .