تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
بصحته فيما إذا كان ذلك في ضمن عقد آخر . واشتراط أن يكون ملكاً له في ظرفه غير صحيح أيضاً ؛ إذ الملكيّة لا تكون بغير سبب مملّك . إذن ؛ فهذا النحو من المعاملة الذي يتضمن تمليك أمر معدوم غير صحيح ، وإنّما قلنا بصحته في المزارعة والمضاربة والمساقاة والوصية لأجل الدليل الخاص ، وإلاّ ، فمقتضى القاعدة فيه البطلان . " ( 1 ) وقد ذكرنا كلامه بطوله ، لأنّ ما ذكره هنا أتمّ مما ذكره في موارد أخرى من كتابه . ويرد عليه أولاً : أنّ ما ذكره ( رحمه الله ) من الاستدلال هل ينتج أنّ تمليك الربح قبل الاستحصال لا يصح بل ، يمتنع عقلاً ؟ فيقع السؤال بأنّه كيف يصحّ وقوعه في المزارعة والمضاربة والمساقاة لوجود دليل شرعي ؟ فهل الدليل الشرعي جعل الممتنع ممكناً ؟ أو ينتج أنّه خلاف ما التزمه العرف ؟ فإن كان مراده أنّه أمر غير عرفي ، فالعرف ببابك فاسأله فهل يحكم بوفاقه أو بخلافه ؟ وثانياً : سلّمنا أنّ ما ذكره ( رحمه الله ) قاعدة عقلية أو عقلائية ، فلماذا يقدم عليها الأدلة الخاصة ولا يقدم عليها عمومات الكتاب والسنة ؟ نعم ، لو كان ما ذكره ( رحمه الله ) في كلامه بعنوان قاعدة مستفادة من النصوص الشرعية وكانت أخصّ من العمومات المذكورة ، فتقدم عليها قهراً ، وأمّا لو كانت القاعدة مبنيةً على الاستدلالات العقلية ، فكما يقدم عليها الأدلة الخاصة فكذلك الأدلة العامّة الشرعية . وثالثاً : أنّ ما ذكره من أنّ العوضين لابدّ من أن يكونا إما أمرين خارجيّين أو ذميّين في ذمة المتعاملين ، فعلى فرض تسليمه ، أنّ تعهد المالك بإعطاء حصة من الربح للعامل على فرض وجوده في المقام أيضاً أمر ذميّ ؛ لأنّه ربح رأس المال يوجد فيما يأتي ويكون ملكاً لصاحب رأس المال على مبنى المشهور ومبنى المحقّق المذكور والمالك يتعهّد في ذمته
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 49 .
فقه المضاربة — صفحة 92 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي