شرح
بصحته فيما إذا كان ذلك في ضمن عقد آخر . واشتراط أن يكون ملكاً له في ظرفه غير
صحيح أيضاً ؛ إذ الملكيّة لا تكون بغير سبب مملّك .
إذن ؛ فهذا النحو من المعاملة الذي يتضمن تمليك أمر معدوم غير صحيح ، وإنّما قلنا
بصحته في المزارعة والمضاربة والمساقاة والوصية لأجل الدليل الخاص ، وإلاّ ، فمقتضى
القاعدة فيه البطلان . " ( 1 )
وقد ذكرنا كلامه بطوله ، لأنّ ما ذكره هنا أتمّ مما ذكره في موارد أخرى من كتابه .
ويرد عليه أولاً : أنّ ما ذكره ( رحمه الله ) من الاستدلال هل ينتج أنّ تمليك الربح قبل
الاستحصال لا يصح بل ، يمتنع عقلاً ؟ فيقع السؤال بأنّه كيف يصحّ وقوعه في المزارعة
والمضاربة والمساقاة لوجود دليل شرعي ؟ فهل الدليل الشرعي جعل الممتنع ممكناً ؟ أو
ينتج أنّه خلاف ما التزمه العرف ؟ فإن كان مراده أنّه أمر غير عرفي ، فالعرف ببابك فاسأله
فهل يحكم بوفاقه أو بخلافه ؟
وثانياً : سلّمنا أنّ ما ذكره ( رحمه الله ) قاعدة عقلية أو عقلائية ، فلماذا يقدم عليها الأدلة الخاصة
ولا يقدم عليها عمومات الكتاب والسنة ؟ نعم ، لو كان ما ذكره ( رحمه الله ) في كلامه بعنوان قاعدة
مستفادة من النصوص الشرعية وكانت أخصّ من العمومات المذكورة ، فتقدم عليها قهراً ،
وأمّا لو كانت القاعدة مبنيةً على الاستدلالات العقلية ، فكما يقدم عليها الأدلة الخاصة
فكذلك الأدلة العامّة الشرعية .
وثالثاً : أنّ ما ذكره من أنّ العوضين لابدّ من أن يكونا إما أمرين خارجيّين أو ذميّين في
ذمة المتعاملين ، فعلى فرض تسليمه ، أنّ تعهد المالك بإعطاء حصة من الربح للعامل على
فرض وجوده في المقام أيضاً أمر ذميّ ؛ لأنّه ربح رأس المال يوجد فيما يأتي ويكون ملكاً
لصاحب رأس المال على مبنى المشهور ومبنى المحقّق المذكور والمالك يتعهّد في ذمته
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 49 .