والأقوى البطلان مع إرادة عنوان المضاربة ؛ إذ هي ما يكون الاسترباح فيه
بالمعاملات وزيادة القيمة ( 1 ) ، لا مثل هذه الفوائد . نعم ، لا بأس بضمّها إلى زيادة
القيمة . وإن لم يكن المراد خصوص عنوان المضاربة ، فيمكن دعوى صحته
للعمومات ( 2 ) .
شرح
والحاصل أنّ البطلان ليس مسلماً في كلمات القوم والعمدة إطلاق المضاربة عليه في
لسان العرف وعدم إطلاقها .
( 1 ) - قد مرّ منا أنّ الموجود في أدلة المضاربة العمل برأس المال ؛ فكلّ ما يصدق به
العمل برأس المال سواء أكان العمل تجارة أم غيرها ، تكون مضاربة . وأمّا الربح ، فهو كما
يصدق على ارتفاع القيمة الحاصل من البيع والشراء يصدق على النماءات المتصلة
والمنفصلة ، فليس في الأدلة ما يدلّ على اختصاصها بالاسترباح بالمعاملات وزيادة
القيمة السوقية ، فعلى هذا فلا اشكال حتّى مع إرادة عنوان المضاربة .
وعلى فرض تسليم أنّه لا يصدق عليه عنوان المضاربة ، فلا إشكال في كونه عقداً
مستقلاً كما اعترف به الماتن في آخر كلامه في المسألة وعلى هذا فيترتّب عليه أحكام
العقود ، ولا ضير في عدم ترتب أحكام المضاربة الخاصة له ؛ لأنّ هذه الأحكام في غاية
الندرة .
ومما ذكرنا يظهر الحقّ فيما أفاده بقوله : " نعم لا بأس بضمّها إلخ " فإنّ ما ذكرنا جار فيه
بطريق أولى .
( 2 ) - وهذا كلام متين ، وأمّا ما ذكره المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) بقوله : " إنّ هذه العمومات
لا تصلح لأن تشمل هذه المعاملات ؛ فإنّ التمليك لابدّ وأن يتعلق إمّا بشيء خارجي
مملوك له بالفعل وإمّا بشيء في ذمته ، باعتبار أنّه مسلّط عليهما وهما تحت سلطانه . فإذا
أنشأ المالك تمليك شيء من هذين شملته العمومات لا محالة . وأمّا إذا تعلق إنشاء
التمليك بأمر معدوم ليس بمملوك له فعلاً ، فلا يصح بأيّ مملّك كان ، ولذا لم يلتزموا