تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
والدليل منحصر بالإجماع ، والاقتصار على المتيقن في المخصّص اللبّي لازم ، ويتعيّن الرجوع إلى عموم اللزوم ، فالدليل حينئذ عموم الإجماع على الجواز ، لا الأصل " ( 1 ) وهو صريح على أنّ الدليل فيه الإجماع فقط ليس إلاّ . ولكن قال المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) : " وليس الوجه فيه هو الإجماع كي يناقش بأنّه غير معلوم ، وإنّما هو قصور أدلّة اللزوم عن شمول العقود الإذنية التي لا يكون فيها أيّ التزام من أحدهما بشيء كي يشمله ( أوفوا بالعقود ) وأنّ من التزم بشيء فعليه أن يُنْهِيَه ، وإنّما هي مجرد إباحة وإذن في التصرف من أحدهما وقبول من الآخر كالعارية . وعليه فمتى ما رجع الآذن في إذنه ، لكونه مسلّطاً على ماله يتصرّف فيه كيف يشاء ، ارتفع الموضوع ومعه ينتفي الحكم لا محالة . " ( 2 ) أقول : صريح الوجدان شاهد على خلافه خصوصاً إذا كانت المضاربة مؤجلة بأجل معين ، ولعمري ما أدري ما هو المراد من الالتزام المنفي هنا ؟ ! فإذا قال المالك : أعطيكَ هذا المال لكي تعمل فيه ويكون الربح لي ولكَ إلى أجل كذا وقال الآخر : قبلتُ ، أي قبلت أن يكون هذا المال بيدي وأن أعمل فيه فيكون كذا وكذا ، أليس فيها تعهد والتزام من المعطي والقابل ؟ فإذا أخذ القابل المال ولم يعمل فيه بشيء وعطّله مدة مديدة وردّه بعدها إلى صاحبه أليس هذا نقضاً لما التزمه وعهده ؟ وسيجئ في المسائل التي ذكرها الماتن ( رحمه الله ) في الخاتمة كون العامل ضامناً حينئذ ؛ إذ المالك لم يأذن له أن يأخذه ويجعله معطّلة ، فإن لم يكن التزام من العامل فما معنى الضمان ؟ ومن ناحية أخرى ربما يمكن أن يترك العامل حرفته الأُخرى من جهة قول المالك ويتضرر بذلك ويشتغل بمقدمات العمل ، كلّ ذلك من جهة أن يشتغل بشغل رابح ، فإذا هَيَّأَ المقدّمات ، فقبل أن يشتغل بالتجارة فإن فسخ المالك
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 261 . 2 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 38 .