شرح
المضاربة وقال : ما عهدت وما التزمت بشيء وإنّما كان منّي مجرد إذن وإجازة ، هل هذا
الكلام يسمع منه ؟ ! حاشا وكلاّ . فهذا الكلام ليس له أساس مشيد ، وما مرّ من المحقّق
الحكيم ( رحمه الله ) كلام جيّد حسن وهو : أنه ليس فيما نحن فيه دليل على عدم اللزوم إلاّ الإجماع
الذي هو محل للإشكال والنقاش ، فقاعدة اللزوم محكمة ويشمله قوله تعالى : " أوفوا
بالعقود " بلا تأمّل وتردّد .
وملخّص الكلام أنّ دليل الجواز إمّا الإجماع ، وإمّا ما ذكره المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) من أنّ
المضاربة من العقود الإذنية فلا يعمّها أدلة اللزوم ، وإمّا الأصل كما في كلمات
صاحب الجواهر ( رحمه الله ) .
أمّا الإجماع ، فهو غير معلوم وجوده أوّلاً ؛ إذ لم يتعرض للمسألة جمع من القدماء في
كتبهم ، وإن وجدت في كلمات المتأخرين ، ولا يكشف عن وجود دليل خاص بيد
المجمعين ولو كان واصلاً إلينا لقلنا به ، ثانياً ، وهو دليل لبّي لابدّ من أن نأخذ به في القدر
المتيقن وهو المضاربة المطلقة بلا اشتراط لأجل كما سيأتي ثالثاً .
وأمّا الأصل ، فلو كان المراد منه الأصل العملي ، فهو لا يثبت الجواز ؛ لأنّ الشكَ في
تأثير الفسخ والأصل عدمه ، ولو كان المراد الأدلّة الخاصة المثبتة للجواز ، ففيه أنّه ليس لنا
دليل يدل على الجواز لا دليل اجتهادي ولا فقاهتي ، لا الأمارة ولا الأصل .
مضافاً إلى أن المزارعة والمساقاة ، مع كونهما مع المضاربة من واد واحد ، عقدان
لازمان ، فاللزوم في المضاربة مسلم ، خصوصاً فيما ذكر فيه الأجل واشترط به ، نعم ، فيما
كان مطلقاً ولم يشترط فيه الأجل يمكن أن يقال : إنّ المفهوم منه عرفاً هو الالتزام والتعهد
في المدّة القليلة التي يحتاج إليها لتحقق مسمّى العمل وأمّا الزائد عليها ، فلا . فإن أراد
أحدهما أو كلاهما أن يفسخها لا يكون مخالفاً لما عهده والتزمه فينتج اللزوم في هذه
المدة والجواز في المدة الزائدة ، وليس في هذا إشكال ، إلاّ أنّه ليس له قائل ولهذا يقرع