تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
المضاربة وقال : ما عهدت وما التزمت بشيء وإنّما كان منّي مجرد إذن وإجازة ، هل هذا الكلام يسمع منه ؟ ! حاشا وكلاّ . فهذا الكلام ليس له أساس مشيد ، وما مرّ من المحقّق الحكيم ( رحمه الله ) كلام جيّد حسن وهو : أنه ليس فيما نحن فيه دليل على عدم اللزوم إلاّ الإجماع الذي هو محل للإشكال والنقاش ، فقاعدة اللزوم محكمة ويشمله قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " بلا تأمّل وتردّد . وملخّص الكلام أنّ دليل الجواز إمّا الإجماع ، وإمّا ما ذكره المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) من أنّ المضاربة من العقود الإذنية فلا يعمّها أدلة اللزوم ، وإمّا الأصل كما في كلمات صاحب الجواهر ( رحمه الله ) . أمّا الإجماع ، فهو غير معلوم وجوده أوّلاً ؛ إذ لم يتعرض للمسألة جمع من القدماء في كتبهم ، وإن وجدت في كلمات المتأخرين ، ولا يكشف عن وجود دليل خاص بيد المجمعين ولو كان واصلاً إلينا لقلنا به ، ثانياً ، وهو دليل لبّي لابدّ من أن نأخذ به في القدر المتيقن وهو المضاربة المطلقة بلا اشتراط لأجل كما سيأتي ثالثاً . وأمّا الأصل ، فلو كان المراد منه الأصل العملي ، فهو لا يثبت الجواز ؛ لأنّ الشكَ في تأثير الفسخ والأصل عدمه ، ولو كان المراد الأدلّة الخاصة المثبتة للجواز ، ففيه أنّه ليس لنا دليل يدل على الجواز لا دليل اجتهادي ولا فقاهتي ، لا الأمارة ولا الأصل . مضافاً إلى أن المزارعة والمساقاة ، مع كونهما مع المضاربة من واد واحد ، عقدان لازمان ، فاللزوم في المضاربة مسلم ، خصوصاً فيما ذكر فيه الأجل واشترط به ، نعم ، فيما كان مطلقاً ولم يشترط فيه الأجل يمكن أن يقال : إنّ المفهوم منه عرفاً هو الالتزام والتعهد في المدّة القليلة التي يحتاج إليها لتحقق مسمّى العمل وأمّا الزائد عليها ، فلا . فإن أراد أحدهما أو كلاهما أن يفسخها لا يكون مخالفاً لما عهده والتزمه فينتج اللزوم في هذه المدة والجواز في المدة الزائدة ، وليس في هذا إشكال ، إلاّ أنّه ليس له قائل ولهذا يقرع