شرح
10 - وفي كتاب الفقه الإسلاميّ من كتب العامّة :
" اتّفق العلماء على أنّ عقد المضاربة قبل شروع العامل في العمل غير لازم وأنّه لكلّ
من المتعاقدين فسخه ، واختلفوا فيما إذا شرع العامل في المضاربة ؛ فقال الإمام مالك : هو
عقد لازم بالشروع وهو عقد يورث . . . وإن شرع العامل لا يفسخ العقد حتى ينض المال أي
يتحول نقوداً لا عروضاً . وقال أبو حنيفة والشّافعي وأحمد : العقد غير لازم ولكلّ من
العاقدين الفسخ إذا شاء ، وليس هو عقداً يورث . ومرجع الخلاف بين الفريقين أنّ الإمام
مالك جعل العقد لازماً بعد الشروع في العمل ؛ لما يترتب على الفسخ من ضرر فكان من
العقود الموروثة . وأمّا الفريق الثّاني ، فقد شبهوا الشروع في العمل بما قبل الشروع في
العمل ؛ لأنّ المضاربة تصرفٌ في مال الغير بإذنه ، فيملك كلّ واحد من العاقدين فسخ العقد
كما في الوديعة والوكالة . " ( 1 )
أقول : هذه المسألة من المسائل الرئيسة الّتي لابدّ فيها من التحقيق والتدقيق حتّى
ينجلي الحقّ ويتحرّز عن التقليد فيها ، والمراد من الجواز هو جواز فسخ المالك من حين
الرجوع عن إذنه أو فسخ العامل من حين امتناعه عن العمل . أمّا بالنسبة إلى السابق ، فهي
باقية على حالها على ما توافقا عليه من تسهيم الربح ، فلا يجوز فسخها والرجوع إلى
أجرة المثل ، والحاصل انّ الجواز بالنسبة إلى المستقبل لا في الماضي .
قال السّيد الحكيم ( رحمه الله ) في بيان جملة " وإن كان قبل انقضائه " :
" فإنّه يصحّ الفسخ قبل الأجل بلا خلاف أجده فيه للأصل وغيره ، كذا في الجواهر ،
وكون الأصل مقتضياً للجواز حينئذ غير ظاهر ، سواء كان الأصل العملي ، إذ الأصل عدم
ترتّب الأثر على الفسخ ، أم عموم ما دلّ على الجواز ، لما تقدّم من عدم العموم اللفظي ،
هامش
1 - الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 4 ، ص 840 - وراجع : بداية المجتهد لابن رشد القرطبي ، ج 2 ، ص 240 - المغني مع الشّرح
الكبير لابن قدامة ، ج 5 ، ص 178 .