كان قبل الشروع في العمل أو بعده ، قبل حصول الربح أو بعده ، نض المال أو كان به
عروض ، مطلقاً كانت أو مع اشتراط الأجل ، وإن كان قبل انقضائه . نعم ، لو اشترط
فيها عدم الفسخ إلى زمان كذا ، يمكن أن يقال بعدم جواز فسخها قبله ( 1 ) ، بل هو
شرح
السمع ويبعد في الذهن الالتزام به .
ولو لم نقل به لعدم وجود القائل به ، فيمكن لنا القول بأنّ المؤجل لازم إلى انقضاء
الأجل وأمّا المطلق ، فهو جائز من أصله ، ويحمل الإجماع على فرض وجوده على هذا
المورد .
ويبعد لزوم المضاربة إذا كانت مطلقة ؛ لأنّه يوجب أن لا تكون المضاربة المطلقة قابلة
للفسخ إلاّ بالتفاسخ والإقالة ، فيبقى مال المالك بيد العامل بل وارثه من دون أن يكون
للمالك السلطة عليه ، ونفس ذلك من مبعدات القول بذلك .
( 1 ) - وهنا نذكر بعض أقوال الفقهاء ( رحمهم الله ) حول مسألة اشتراط اللزوم في المضاربة :
1 - قد مضى عن الشّيخ الطّوسي ( رحمه الله ) قوله :
" . . . أنّه من العقود الجائزة ، فإذا شرط فيه اللزوم ، بطل ( يعنى القراض ) كالشركة
والوكالة . " ( 1 )
2 - وقال المحقّق ( رحمه الله ) في الشّرائع :
" لو قال : إن مرّت بك سنة مثلاً فلا تشتر بعدها وبع ، صحّ ؛ لأنّ ذلك من مقتضى العقد ،
وليس كذلك لو قال : على أنّي لا أملك فيها منعك ؛ لأنّ ذلك مناف لمقتضى العقد . "
وذيله الشهيد الثاني ( رحمه الله ) بقوله :
" لأنّ مقتضاه أنّ لكل من المتعاقدين فسخه ، كما هو شأن العقود الجائزة ، فإذا شرط ما
ينافيه فسد العقد لفساد الشرط . " ( 2 )
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 170 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 345 - وراجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 10 ، ص 241 .