شرح
لأنّ يد المودَع كيد المودِع . . . فإن كان له في يد غيره ألف غصباً فقارض ربُ المال عليه ،
قيل : فيه وجهان ؛ أحدهما أنّه قراض فاسد ؛ لأنّ الغصب مضمون ومال القراض أمانة ،
فلا يصحّ أن يكون الألف في يده مضمونة ، أمانة . والوجه الثاني وهو الصحيح ، أنّه يكون
قراضاً صحيحاً ويكون أمانة من حيث القراض ، وإن كان مضموناً من حيث الغصب . . . فمن
قال القراض فاسد ، فالحكم في القراض الفاسد مضى ، وإذا قلنا صحيح ، لا يزول الضمان
عن الغاصب بعقد القراض ، بل يكون الضمان على ما كان ، فإذا اشترى العامل شيئاً
للقراض كان ما اشتراه للقراض ويكون المال مضموناً في يده ، فإذا نقده في ثمن ما
اشتراه ، زال عنه الضمان ؛ لأنّه قضى به دين رب المال بإذنه ، فلهذا برئت ذمته وسقط
الضمان . " ( 1 )
وقال العلامة ( رحمه الله ) في القواعد :
" وكذا يصحّ لو كان في يده وديعة أو غصب لم يتلف عينه فضاربه المالك به ، والأقرب
زوال الضمان بالعقد ، ويحتمل بقاءه إلى الأداء ثمناً عما يشتريه . "
وقال المحقّق الثّاني ( رحمه الله ) في شرح عبارة القواعد :
" والأقرب بقاء الضمان ؛ للاستصحاب حتى يحصل الناقل ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " على اليد ما
أخذت حتّى تؤدّي " ، حكم باستمرار الضمان إلى زمان الأداء ، أداء المال إلى البائع
ثمناً . . . . " ( 2 )
وقال في التذكرة :
" . . وهل يزول عن الغاصب ضمان الغصب بعقد المضاربة عليه أو بدفعه إلى بائع
السلعة للقراض ؟ أبو حنيفة ومالك على الأوّل ؛ لأنّه ماسك له بإذن صاحبه . والشّافعي على
الثّاني ؛ لعدم التنافي بين القراض وضمان الغصب ، كما لو تعدى فيه . والوجه عندي
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 191 .
2 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 71 - وراجع : مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 443 .