المال إلاّ مع علم المالك بالحال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) - أمّا كون تمام الربح للمالك ، فلأنّه مقتضى البطلان وكون الربح تابعاً لرأس المال ،
كما عليه الأكثر بل الجميع ، وقد مرّ منا مفصلاً المناقشة في صحة هذا الكلام ذيل المسألة
الأولى ، فراجع . هذا إذا كان العامل جاهلاً بالبطلان ، فيكون مستحقاً لأُجرة مثل عمله بناء
على ما ذكره القوم ، أو على ما يقابل عمله من الربح بناء على ما ذكرناه من أن الربح
يحصل من رأس المال وعمل العامل معاً ، فيقسم بينهما بحسب ما استحقّه كلّ واحد منهما
بالنسبة إلى العمل ورأس المال .
وأمّا لو كان عالماً بالفساد ؛ فإن قلنا ، إنّه متبرع في عمله ويقصد المجانية في إقدامه
لعلمه بالفساد ، فلا يستحقّ شيئاً . وأمّا لو قلنا بأنّ العلم بالفساد لا يلازم إقدام العامل على
العمل مجّاناً ومتبرّعاً بل غايته هو العلم بعدم إمضاء الشارع للعقد وعدم استحقاقه
للنصيب المعيّن كما عليه بعض المحققين ، فلا وجه للقول بعدم استحقاق العامل شيئاً من
أجرة المثل أو ممّا يقابل عمله من الربح ، على البنائين المذكورين ، فعلى فرض الحكم
بفساد العقد هو مستحقّ للأجرة لعدم إقدامه على التبرّع والمجّانية .
أمّا كونه ضامناً لتلف المال ، فبحكم قاعدة " التلف في اليد " المأخوذة من قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) . والقول بأنّ الأخذ ظهوره في القهر والغلبة ، غير
معلوم بل معلوم العدم كالقول بأنّ هذا أمانة مالكية ومقتضاها عدم الضمان ؛ إذ الإذن كان
بعنوان المضاربة وهي لم تحصل . ولذا قال المحقق الحكيم ( رحمه الله ) في هذا المجال : " والوجه
في الضمان - على ما ذكره الجماعة - أنّ وضع العامل يده على المال لم يكن بإذن من
مالكه ، لأنّ الإذن كان بعنوان المضاربة وهو مفقود ، فأخذ العامل للمال ووضع يده عليه
كان بلا إذن من مالكه ، فيكون موجباً للضمان . " ( 2 )
هامش
1 - قد تأتي مصادره مفصلاً ذيل الفرع الرابع من فروع مسألة 46 .
2 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 255 .