العاشر : أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به ( 1 ) مع
شرح
( 1 ) - هذا الشرط لم يذكره الفقهاء ( رحمهم الله ) في كتبهم الفقهية على النحو المذكور هنا ونحن
نذكر جملة من كلماتهم :
1 - قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) :
" إذا دفع إليه مالاً قراضاً وهو يعلم أنه لا يقدر أن يتّجر بمثله لكثرته ، أو لضعفه عن ذلك
مع قلّته ، فعليه الضمان ؛ لأنه مفرّط في قبضه . " ( 1 )
2 - وقال القاضي ابن البراج ( رحمه الله ) :
" إذا دفع إلى غيره مالاً قراضاً فأخذه وهو يعلم من نفسه أنّه لا يقدر على أن يتّجر بمثله
لكثرته أو لضعفه عن ذلك مع قلّته ، كان عليه الضمان ؛ لأنّه يكون مفرطاً بقبضه له مع علمه
من نفسه بما ذكرناه . " ( 2 )
3 - وقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في شرح كلام المحقق ( رحمه الله ) " وإذا أخذ من مال القراض ما
يعجز عنه ، ضمن " ما هذا لفظه :
" هذا مع جهل المالك بعجزه ؛ لأنه مع عجزه يكون واضعاً يده على المال على غير
الوجه المأذون فيه ، لأن تسليمه إليه إنّما كان ليعمل فيه ، فكان ضامناً . . . . ولو كان المالك
عالماً بعجزه لم يضمن ؛ إمّا لقدومه على الخطر أو لأن علمه بذلك يقتضي الإذن له في
التوكيل . . . والمراد العجز عن التصرف في المال وتقليبه في التجارة ، وهذا يحصل حال
العقد ، فمن ثم فُرِّق بين علم المالك وجهله . " ( 3 )
4 - وقال المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) :
" وكذا ( يضمن ) لو أخذ بالمضاربة مالاً كثيراً يعجز عن إعماله ومضاربته وحفظه على
ما هو مقتضى الشرع والعرف مع جهل المالك . وأمّا مع علمه ، فكان مجوّزاً له التفويت ،
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 201 .
2 - المهذب ، ج 1 ، ص 468 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 358 .