شرح
لتملك المباحات ولذا قال المحقق الثاني ( رحمه الله ) ذيل كلام العلامة في القواعد : " ولو دفع شبكة
للصائد بحصّة ، فالصيد للصائد وعليه أجرة الشبكة " :
" هذا بناءً على أن التوكيل في تملك المباح لا يتصور ، أو إن العامل لم ينو بالتملك إلاّ
نفسه . . . " ( 1 )
وأمّا وجه كلامه ( رحمه الله ) وعدم كونها مضاربة فلوجهين : أحدهما أنّ رأس المال في
المضاربة لابدّ وأن يكون قابلاً للانتقال بالبيع والشراء وغيرهما حتّى يحصل الربح بسبب
الاتجار به ، والسيارة والشبكة وأمثالهما لم تكونوا بتلك المثابة ؛ إذ هي الآلات ووسائل
لحمل المسافر والأمتعة وللصيد وغيرها ، وليست هذه الأعمال أعني الاصطياد والسياقة
وغيرها داخلة في التجارة والبيع والشراء فليس العقد مضاربة . وثانيهما لما ذكر في
الشرط الثاني من شروط المضاربة من لزوم كون رأس المال في المضاربة ذهباً أو فضة
مسكوكة .
وفيه : أنّه لا يمكن المساعدة لما ذكره ( رحمه الله ) ، أمّا الوجه الأول ، فلعدم الدليل له أصلاً ، اللهم
إلاّ أن يقال : إنّ ذلك هو القدر المتيقن من الأدلة الخاصة في المضاربة ؛ لأنّ المذكورات من
الأمور المتجددة وليست معروفة في عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، فشمول تلك الأدلة
لها مشكوك بل ممنوع .
ويشكل عليه بأنّ ذلك لا يوجب انصراف الأدلة عنها بعد كون العمل برأس المال عاماً
شاملاً لها أيضاً .
وأمّا الوجه الثاني ، فقد مرّ منا ذيل الشرط الثاني من الشروط الخاصة للمضاربة
الإشكال فيه مفصلاً وقلنا : إنّه غير صحيح بل يجوز أن يكون رأس المال ديناً أو منفعة
أيضاً فراجع .
هامش
1 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 67 .