والمفروض عدم المزج ، هذا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) - وفيه : أنّه لابدّ من التفصيل في المقام بنحو ما مرّ عن المحقق الأردبيلي ( رحمه الله )
وصاحب مفتاح الكرامة ( رحمه الله ) بأنّ أخذ المال دفعة أو دفعتين ، إن كان مبنياً على العقد اللفظي
السابق وجرياً عليه ؛ فلا وجه للتفصيل بين الدفعة والدفعات ؛ لأنّ العقد الواقع على
الجميع - المقدور وغير المقدور - واحد وهو محكوم بالفساد بالنسبة إلى الجميع ؛ لأنّ
نسبة كلّ واحد من الدفع إلى العقد نسبة واحدة ، فلا موجب لترجيح الدفع الأوّل على
الثاني بأنّ الأوّل غير موجب للضمان دون الثاني . وإن كان كلّ دفع بعنوان مضاربة مستقلة
عن العقد السابق وكان العامل قادراً على الأولى وعاجزاً عن الثانية ، فلا تكون الأولى
موجبةً للضمان ، لصحّتها بخلاف الثانية ؛ حيث إنّها موجبة للضمان لبطلانها .
وقد تنبّه بذلك المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) أيضاً ولكنّه جعله متفرعاً على كون عقد المضاربة
جائزاً فسرد الكلام بما هو محصله : إذا كان العقد لازماً فالإعطاء والأخذ بعده مبنيان
عليه ؛ لأنّ الإعطاء والأخذ بعده واجب ولازم . وأمّا إن كان العقد جائزاً ، فحيث إنّ الإعطاء
والأخذ بعده غير واجب بل الطرفان بالخيار ، فلهما المنع والإعطاء والقبول فيكون الدفع
والقبول بعده معاطاة ومعاملة مستقلة غير مبنيّة على العقد السابق ، وهذا هو وجه تفصيل
الماتن ( رحمه الله ) انتهى كلامه . ( 1 )
وفيه : أن كون الإعطاء والأخذ مبنيّاً على العقد السابق أو كونه معاطاة ومعاملة مستقلة
لا يرتبط على جواز العقد السابق أو لزومه بل ، هو تابع لقصد الطرفين ، كما لا يخفى . أما
استشهاد المحقق الخوئي ( رحمه الله ) بقول الماتن ( رحمه الله ) : " وقع صحيحاً " تأييداً لما قاله ، بتقريب أنه لو
كان جريا على العقد السابق ، لا معنى لقوله " وقع صحيحاً " ؛ لأنّ الفعل الخارجي لا معنى
لصحته وفساده ، ففيه أن كلام الماتن هذا ، ليس قرينة على ما ذكره ( رحمه الله ) بل ، بالعكس قوله :
" والمفروض عدم المزج " قرينة على خلاف ما ذكره المحقق الخوئي ( رحمه الله ) ؛ إذ لو كان مراده
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 34 و 35 .