وهل يضمن حينئذ جميعه ؛ لعدم التمييز مع عدم الإذن في أخذه على هذا
الوجه ، أو القدر الزائد ؛ لأنّ العجز إنمّا يكون بسببه فيختص به ، أو الأوّل إذا أخذ
الجميع دفعة ، والثاني إذا أخذ أولاً بقدر مقدوره ثمّ أخذ الزائد ولم يمزجه مع ما
أخذه أوّلاً ؟ أقوال ( 1 ) ، أقواها الأخير .
شرح
وأمّا التمسك بقاعدة " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " لنفي الضمان بتقريب أن
مال المضاربة غير مضمون على العامل في المضاربة الصحيحة فلا يكون مضموناً عليه
في الباطلة ، كما جاء في كلام المحقق الحكيم ( رحمه الله ) ( 1 ) والسيد الخوئي ( رحمه الله ) ( 2 ) ، ففيه : أنّ القاعدة
المذكورة ليس لها مدرك صحيح ، فالقول بثبوت الضمان لا يخلو عن قوة .
نعم ، لو كان المالك عالماً بالفساد ومع ذلك يسلّط العامل على المال فيعلم منه أنّ المال
أمانة مالكية عنده ، فإذا تلف لا يكون العامل ضامناً لأن الأمين لا يضمن . وما قاله المحقق
الخوئي ( رحمه الله ) : " من أنه لا وجه لتقييد عدم الضمان بفرض علم المالك بالحال فإنّ أدلّة
الضمان قاصرة عن شمول المقام سواء علم المالك بالحال أو جهل " ( 3 ) ليس بشيء ؛ لأنّ
المقام مشمول لقاعدة اليد فيثبت الضمان على العامل إذا كان المالك جاهلاً بالفساد ، كما
قاله الماتن ( رحمه الله ) وجماعة أُخر .
( 1 ) - نذكر هنا بعض هذه الأقوال :
1 - قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) :
" وهل يكون ضامناً للجميع أو للقدر الزائد على مقدوره ؟ قولان ، من عدم
التميّز والنهي عن أخذه على هذا الوجه ، ومن أن التقصير بسبب الزائد فيختص به ، والأول
أقوى . وربما قيل : إنه إن أخذ الجميع دفعةً ، فالحكم كالأول . وإن أخذ مقدوره ثم أخذ
الزائد ولم يمزجه به ، ضمن الزائد خاصة . ويشكل بأنه بعد وضع يده على الجميع عاجز
هامش
1 - المصدر السابق .
2 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 33 .
3 - المصدر السابق .