شرح
أمثال ذلك ليحصل به الاسترباح بالتجارة لا يخرجه عن التجارة ، فكما أنه يصحّ بغير
اشتراط فيصحّ معه أيضاً ، فهو بمنزلة أن يشترط نوع خاص للاسترباح ، فتأمل . " ( 1 )
أقول : التحقيق في المقام هو أنّ النقود والأموال التي يسلّم المالك للعامل أن يعمل به
قد يؤخذ للتجارة والبيع والشراء والكسب كلّياً أو جزئيّاً وقد يؤخذ للصرف في التوليد
بأن يحدث به المصانع ويوجد به الأجناس والأمتعة الصناعية والزراعية وغيرها وقد
يؤخذ للصرف في التعمير وإصلاح الأشياء وفي الأمور التي يعبر عنها بالخدمات وقد
يؤخذ في غير تلك الأمور كالسيارة التي يسلمها مالكها للسائق ليعمل بها بناءً على أن
الأجرات التي يحصلها في كل يوم تقسم بينهما على النصف أو الثلث والثلثين أو غيرهما
بحسب التوافق ، والشبكة التي يسلّمها مالكها للصياد ليصيد بها الحيتان من البحر أو
الطائرات من السماء ويقسم الصيد بين الصياد وصاحب الشبكة بنسبة ما توافقوا عليه ،
وأمثال ذلك ، فهل كلّ ذلك مضاربة أو تختص المضاربة بالقسم الأول فقط والبقية ليست
مضاربة بل ، هي إمّا عقد مستقل صحيح أو باطل من رأسها ؟
قال في الجواهر في شرح كلام المحقق : " ولو دفع إليه آلة الصيد كالشبكة بحصّة
فاصطاد ، كان للصائد وعليه أجرة للآلة " ما هذا كلامه :
" لم يكن مضاربة قطعاً لانتفاء الشرط ، ولا شركةً لعدم الامتزاح ، ولا إجارة لعدم
معلومية الأجرة فليس هي إلاّ معاملة باطلة . " ( 2 )
وقبل بيان وجه كلامه ( رحمه الله ) وما فيه ، ينبغي أن يعلم أنّ العقود المذكورة ليست من قبيل
توكيل المالك العاملَ للصيد والسياقة له ومن قبله ؛ لأن التوكيل يحتاج إلى قصده وليس
فيما ذكر قصد للتوكيل ، هذا أولاً ، وثانياً لما ذكر في محلّه من عدم جواز توكيل الشخص
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 10 ، ص 236 .
2 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 358 .