تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
فإذا كان غزلاً فهو نفس المال وعينه ، فهو كالطعام إذا أعطاه ليطحنه ويكون الفضل بينهما ، فيكون الكلّ لربّ المال وللعامل أجرة مثله . وإن أعطاه شبكة وقال : تصطاد بها فما رزق الله من صيد كان بيننا ، كان قراضاً فاسداً ؛ لما مضى ، فإذا اصطاد ، كان له دون صاحب الشبكة ؛ لأنّه صيّده . . . " ( 1 ) 2 - قال العلامة ( رحمه الله ) : " المبحث الرابع : العمل . . . وشرطه أن يكون تجارة ، فلا يصح على الأعمال كالطبخ والخبز وغيرهما من الصنايع ؛ لأنّ هذه أعمال مضبوطة ، يمكن الاستيجار عليها ، فاستغني به عن القراض فيها . وإنّما يسوغ القراض فيما لا يجوز الاستيجار عليه وهو التجارة التي لا يمكن ضبطها ولا معرفة قدر العمل فيها ولا قدر العوض ، والحاجة داعية إليها ولا يمكن الاستيجار عليها . فللضرورة مع جهالة العوضين شُرّع عقد المضاربة . . . والتجارة إنّما هي الاسترباح بالبيع والشراء لا بالحِرَف والصنايع . " ( 2 ) 3 - وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) ذيل كلام العلامة في القواعد : " الرابع العمل . . . وشرطه أن يكون تجارة فلا يصحّ على الطبخ والخبز والحِرف . . . . " ما هذه عبارته : " فلو قارضه على أن يشتري الحنطة ويطبخها ويخبزها ، والطعام ليطبخه ، والغزل لينسجه ، والثوب ليقصره أو يصبغه ، ونحو ذلك من الحِرف والصنائع التي ليست تجارة ولا من توابعها ، لم يصح ؛ لأن وضع القراض على الاسترباح بالتجارة لا بالصنعة والحِرفة . " ( 3 ) 4 - وقال المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) بعد نقل كلام الذي نقلناه عن العلامة في التذكرة : " وليس الحكم باشتراط اختصاص الاسترباح بالتجارة فقط ظاهراً ، إلاّ أن يكون إجماعيّاً ، كما يفهم من كلامه وليس بواضح . نعم الذي واضح أنه لابدّ من التجارة ، فشرط
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 168 . 2 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 233 . 3 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 74 - وراجع : مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 447 .
فقه المضاربة — صفحة 59 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي