وعلى القول الآخر يشكل ( 1 ) ، إلاّ أنّه لما كان مقتضى القاعدة صحّة الشرط
حتى للأجنبي ، ( 2 ) والقدر المتيقن من عدم الجواز ما إذا لم يكن غلاماً لأحدهما ،
فالأقوى الصحّة مطلقاً ، بل ، لا يبعد القول به في الأجنبي أيضاً وإن لم يكن عاملاً ،
لعموم الأدلّة .
شرح
( 1 ) - لعدم الفرق بينه وبين الأجنبي .
( 2 ) - المراد من القاعدة ، العمومات الأولية ؛ مثل ( أوفوا بالعقود ) و ( تجارة عن
تراض ) و " المؤمنون عند شروطهم " بناء على أنّها قابلة للاستناد إليها ، كما ذكرناه سابقاً ،
خلافاً للمحقّق الخوئي والمحقّق الحكيم ( رحمهما الله ) .
وأمّا قوله : " القدر المتيقن من عدم الجواز ما إذا لم يكن غلاماً لأحدهما " الظاهر أنّ
مراده ( رحمه الله ) منه أنّ الإجماع يدلّ على عدم جواز جعل الربح للأجنبي والمتيقن منه الأجنبي
الذي لم يكن غلاماً لأحدهما . ولكن فيه أنّ الإجماع الدال بذلك مفقود من أساسه وعلى
فرض وجوده فهو إجماع منقول غير لبي وهو ليس بحجة . فالأقوى ما قاله الماتن ( رحمه الله ) من
صحّة المضاربة وإن عُيِّن فيها سهم للأجنبي .
إن قيل : إنّ العمومات بشمولها تدلّ على صحّة العقد الواقع لا على كونه مضاربة ، فإذا
شككنا في كونه مضاربة فالأصل العدم .
قلنا : إنّ الثابت لنا من الأدلّة أنّ حقيقة المضاربة ليست إلاّ كون رأس المال من شخص
والعمل من الآخر والربح بينهما ؛ بمعنى أنه ليس لهذا فقط ولا لذاك فقط وهذه تتحقّق مع
وجود الأجنبي كما تتحقّق بدونه ، فأدلّة المضاربة شاملة له كالعمومات الأخر ، فيثبت
كونه مضاربة كما أنه عقد .