تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
المضاربة مقتضى العقد ، فلا نسلم أنّ العقد يقتضي ذلك ؛ لأنه معاملة على المال بحصة من ربحه وهذا يتحقق مع كون المال في يد المالك ، والعامل يتردّد في الشراء والبيع وتوابعهما . وإن أريد بالوضع أنّ الغالب في العادات ذلك ، لم يقدح ذلك في جواز المخالفة ؛ لأن جريان العادة بذلك لكون الغالب أمانة العامل ، فإذا تحقق كونه خائناً ، لم يمنع المالك من التوثق لماله . ومع هذا فأوّل عبارة التذكرة يلوح من مفهومه أن العامل لابد له من يد في الجملة ، ولا ريب أن مراعاة كونه ذا يد على المال أولى وأبعد من الريب . " ( 1 ) وفي الفقه الإسلامي وأدلته : " رابعاً ، أن يكون رأس المال مسلّماً إلى العامل . . . ولا تصح المضاربة مع بقاء يد ربّ المال على المال . . . . وهذا الشرط محلّ اتفاق بين الجمهور ( أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والأوزاعي وابن ثور وابن المنذر ) وأما الحنابلة فقد أجازوا اشتراط بقاء يد المالك على المال . " ( 2 ) والجدير أن يقال في وجه ذكر هذا الشرط من شروط المضاربة ككثير من الشرائط مع عدم دليل معتبر عليها : هو أنّ الشارع المقدّس لم يؤسس في العقود والإيقاعات طريقة تعبدية حديثة من جانبه ، بل اكتفى في هذا المجال بما كان موجوداً بين الناس ومعمولاً لديهم فسجّله وأمضاه . نعم ، في بعض الموارد ، على رغم كونه معمولا ومتعارفاً عند الناس حيث كان فيه الفساد والضرر وخلاف مصالح المجتمع ، نهى عنه ومنعه ؛ كالربا والغرر والتدليس وبيع المنابذة والملامسة وأشباهها ، وفي سائر الموارد ممّا كان عقداً وعهداً أو شرطاً أو تجارةً عند الناس أمضاه بقوله المبارك : ( أوفوا بالعقود ) و " المؤمنون عند شروطهم " و ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض )
هامش
1 - جامع المقاصد ، ج 8 ، صص 72 و 73 - وراجع : مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 446 . 2 - الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 4 ، ص 846 .