تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
عنهما لم يصح ( 1 ) ، إلاّ أن يشترط عليه عمل متعلق بالتجارة ( 2 ) . نعم ، ذكروا أنّه لو اشترط كون جزء من الربح لغلام أحدهما ، صحّ . ولا بأس به خصوصاً على القول بأنّ العبد لا يملك ؛ لأنّه يرجع إلى مولاه .
شرح
( 1 ) - وعلل بأنّ النصوص ظاهرة في كون الربح بينهما لا غير ، فلا تكون مضاربة إذا كان بينهما وبين غيرهما ، والأصل عدم كونها مضاربة . وقال المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) في وجه البطلان : " لأنّ مقتضى القاعدة تبعية المنافع والأرباح بأكملها لرأس المال في الملكية وإنّما خرجنا عنها في المضاربة - حيث يكون بعض الربح للعامل - بالدليل الخاص ، وحيث لا دليل على جواز الجعل للأجنبي يكون باطلاً لا محالة بعد أن لم يكن له شيء من رأس المال والعمل . " ( 1 ) وفيه : أنّا قد ناقشنا في هذه القاعدة - أي تبعية الربح لرأس المال - سابقاً بما لا مزيد عليه ، فراجع . وكذا ناقشنا في ما يقال من عدم جواز التمسك بالعمومات ، صغرى وكبرى . وأمّا ما ذكر من ظهور النصوص في كون الربح بينهما دون غيرهما ، فلا نسلّم هذا الظهور ؛ لأنّ المستفاد منها أنّ الربح ليس مختصاً بالعامل كالقرض ولا بالمالك كالبضاعة بل ، الربح يقسم بينهما على حسب توافقهما . وأمّا نفي كونه للثالث ، فليست النصوص في مقام بيانه ، وهذا ظاهر واضح . ولو شككنا في أنّها هل كانت في مقام بيان هذه الجهة أم لا ؟ لا يجوز التمسك بها ، بل على فرض كون الروايات في مقام بيان هذه الجهة وعدم صحة العقد مضاربةً ، لِمَ لا يكون صحيحاً بعنوان عقد مستقل بمقتضى العمومات إلاّ أن نقول بما قاله المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) من عدم جواز التمسك بالعمومات في موارد خلاف القاعدة ، وقد سبق منّا ما فيه من الخدشة والنقاش ، والحاصل أنّ هذا الشرط ليس له وجه ولا أساس . ( 2 ) - لأنه بهذا الاشتراط يكون عاملاً ويخرج عن كونه أجنبياً .
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 27 .