شرح
فالإشاعة والاشتراك توأمان يرتضعان من ثدي واحدة ، فجعل مقدار معين لأحدهما
والبقية للآخر لا يخرج الربح عن الإشاعة ما لم يفرزا في الخارج ، وعلى هذا فعبارة
الماتن ( رحمه الله ) أيضاً لا يخلو عن إشكال .
الأمر الثالث : هل يعتبر في المضاربة أن يكون كلّ جزء من أجزاء الربح ، ولو مفهوماً ،
مشتركاً بينهما حتّى يكون تخصيص مقدار معيّن لأحدهما منافياً لذلك أو لا ؟ الظاهر أنّ
ذلك غير معتبر في المضاربة والمعتبر فيها أن يكون الربح الحاصل منها للطرفين ؛ أعني
المالك والعامل ، سواء أكان بلفظ الثلث والنصف والثلثين أم بلفظ آخر يخصص مقداراً
لواحد والبقية للآخر كالعشرة والعشرين وأمثال ذلك ، ففي الفرضين كليهما يكون الربح
بينهما مشتركاً ومشاعاً خارجياً ، وفي المضاربة لا يلزم أكثر من ذلك ؛ لأنّ المفهوم من كون
الربح بينهما ، الوارد في النصوص ليس بأكثر من ذلك . نعم ، يمكن أن يستشكل في الفرض
الثاني بأنّ الربح قد لا يكون أكثر من المقدار الذي خصّص بواحد منهما ، فلا يبقى منه
نصيب للآخر وهذا ينافي مع ما في النصوص من كون الربح بينهما .
قلنا : إن هذا الفرض - أي جعل المقدار المعين لأحدهما والباقي للآخر - يتصور على
نحوين : فتارة يعلم باليقين أنّ الربح يزيد عن المقدار وأخرى لم يكن كذلك ، ولا يرد
الإشكال في الفرض الأول وهو أكثر الموارد . وأمّا الفرض الثاني ، فقد يكون الشرط بنحو
الإطلاق ؛ أي سواء أكانت عملية التجارة مربحة أم لا ، وسواء أكان الربح أقل من المقدار
المذكور أم المساوي معه أم أكثر منه ، وأخرى يكون مشروطاً بصورة كون الربح أكثر منه
وإلاّ ، فيكون العمل بما يقتضيه المضاربة حسب التوافق ، ففي هذه الصورة تصحّ المضاربة
بلا إشكال ؛ لأن المستفاد من الأدلة الواردة من المعصومين ( عليهم السلام ) ليس بأكثر من كون الربح
بينهما ، سواء أكان بهذا النحو أم بشكل آخر .