شرح
الثانية عمل ولا مال . وتعدى المضارب بترك العمل لا يوجب عوضاً كما لو ترك التجارة
واشتغل بالعلم أو غير ذلك ، ولو أوجب عوضاً لم ينحصر بقدر ربحه في الثانية بل كان
شيئاً مقدراً لا يختلف . " ( 1 )
أقول : قد مرّ منا في المسألة الثالثة عشرة ؛ أنه لا يجوز للعامل ترك التجارة بالمال
بلا مصلحة وغبطة ، وأنه ضامن للمنفعة الفائتة ، وعلى هذا فلا فرق في كونه ضامناً بين أن
يترك التجارة برأس المال مطلقاً في مدة أو اشتغل بعمل آخر كالمضاربة ثانياً ، بحيث كان
موجباً لتقليل سعيه وعمله بالنسبة إلى رأس المال الأوّل . وأما مقدار ضمانه ، فهو ما جاء
في ذيل كلام المحقق العاملي ( رحمه الله ) ب : " لو " الامتناعية في قوله : " ولو أوجب عوضاً . . . "
وبما ذكرنا هنا وفي تلك المسألة يظهر ضعف قول المحقق المذكور ( رحمه الله ) : " وتعدي
المضارب بترك العمل لا يوجب عوضاً " ، مضافاً إلى أن أصل هذا الكلام من العامة ووقع
الاستدلال به في كلام ابن قدامة . ( 2 )
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، المصدر السابق .
2 - راجع : المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 164 .