شرح
إن المضاربة أولاً غير جائز على ما اخترناه ، فيجب على العامل العمل بمقتضى ما تعهده
وعقد عليه ، وثانياً لا يلزم من وجوب العمل على طبق ما تعهده العامل ملكية المالك
لمنافع العامل بأسرها وهذا واضح .
المقام الثاني : إذا فعل العامل ذلك بلا إذن من
المالك الأوّل فيما لم يجز له ذلك ، فكيف يفعل بالربح
الحاصل للعامل من المضاربة الثانية ، مع أنه لو
لم يعقدها ، لكان ربح المضاربة الأولى أزيد بمراتب
وقد حصل لعمله هذا التضرر للمالك الأوّل ؟
فقال ابن قدامة : " فعلى هذا إذا فعل وربح ردّ الربح في شركة الأوّل ويقتسمانه ، فلينظر
ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب المال منها نصيبه ويأخذ المضارب نصيبه من
الربح ، فيضمه إلى ربح المضاربة الأولى ويقاسمه لرب المضاربة الأولى ؛ لأنّه استحق
حصته من الربح بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأوّل فكان بينهما كربح المال الأوّل . فأمّا
حصة رب المال الثاني من الربح ، فتدفع إليه ؛ لأن العدوان من المضارب لا يسقط حق
رب المال الثاني . . . " ( 1 )
وهذا رأي الحنابلة في المسألة . ( 2 )
ولكن العلامة ( رحمه الله ) في القواعد والتحرير ، كما مرّ عبارته ، والمحقق الثاني ( رحمه الله )
والمحقق العاملي ( رحمه الله ) ذهبوا إلى عدم مشاركة المالك الأوّل في السهم الحاصل للعامل من
قبل المضاربة الثانية . وقال الأخير في بيان وجه ما قالوه وردّ ما قاله الحنابلة : " هو ليس
من مواضع أنظار العلماء ؛ لأن الربح إنما يستحق بمال أو عمل وليس لرب الأولى في
هامش
1 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 163 .
2 - نقله عنهم في التذكرة ، ج 2 ، ص 241 ومفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 483 .