شرح
الحول وهي تساوي ألفين فإنما تجب في الألف الزكاة ؛ لأنه قد حال الحول عليها . وأما
الربح ، فإن فيه الزكاة من حين ظهر إلى أن يحول عليه الحول ، فزكاة الأصل على
رب المال . وزكاة الربح ففي أصحابنا من قال : إن المضارب له أجرة المثل وليس له من
الربح شيء . ( 1 ) فعلى هذا زكاة الربح على رب المال . ومنهم من قال : له من الربح بمقدار ما
وقع الشرط عليه ، فعلى هذا يلزم المضارب الزكاة من الربح بمقدار ما يصيبه منه وزكاة
باقي الربح على صاحب المال . . . " ( 2 )
وقد حكى العلامة ( رحمه الله ) في كتاب الزكاة من المختلف ( 3 ) القول بعدم وجوب الزكاة في
مال التجارة عن الشيخ المفيد ( 4 ) والسيد المرتضى ( 5 ) وابن أبي عقيل وأبي الصلاح ( 6 )
وابن البراج ( 7 ) وسلاّر ( 8 ) وقد ذهب إلى الوجوب ابنا بابويه ( رحمهم الله ) ( 9 ) .
والمسألة مذكورة في كلمات كثير من الفقهاء وقد بحث السيد المحقق اليزدي ( رحمه الله ) عن
المسألة في أبواب ما يستحب فيه الزكاة .
ونحن نقول كما قال الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط وجمع آخر : أنه لا يجب أداء زكاة مال
المضاربة ، ولكن لا بملاك ما استُدل عليه في كلماتهم ، بل لما ذكرناه في هذا الكتاب مراراً
وأكّدناه ؛ وهو أن لرأس المال حيثية تفارقه من الملك الطلق ، فإن للمال إذا كان بيد المالك
قبل أن يؤديه إلى العامل في المضاربة وكان ملكاً طلقاً ، أحكاماً خاصة ومنها تعلق الزكاة
به إذا كان واجداً لشرائط الوجوب . وأما بعد أدائه إلى العامل بعنوان رأس المال ليس
للمالك بالنسبة إلى هذا المال ما كان له قبل ذلك ، بل خرج عن ملكه الطلق وصار شيئاً
هامش
1 - قد مرّ في المسألة الأولى من هذه المسائل المتبقية ذكر القائلين بهذا القول ومنهم نفس الشيخ في النهاية ، فراجع .
2 - الخلاف ، ج 2 ، صص 105 و 106 ، المسألة 123 من كتاب الزكاة .
3 - مختلف الشيعة ، ، ج 3 ، ص 67 ، الفصل الثالث ، فيما يستحب فيه الزكاة .
4 - المقنعة ، ص 247 .
5 - الانتصار ، ص 211 ، مسألة 101 .
6 - الكافي ، ص 165 .
7 - المهذب ، ج 1 ، ص 167 .
8 - المراسم ، ص 136 .
9 - من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 11 - المقنع ، ص 52 - فقه الرضا ، ص 198 .