تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
المسألة الرابعة : والبحث فيه يقع في مقامين : المقام الأوّل : هل يجوز للعامل الذي أخذ من شخص مالاً بعنوان المضاربة ، أن يأخذ من آخر مضاربة أم لا ؟ فيه أقوال ، فقال العلامة ( رحمه الله ) في القواعد ( 1 ) والمحقق الثاني ( رحمه الله ) وابن قدامة والحنابلة من العامة بالمنع ، إن تضرر به المالك الأوّل ، وهو الحق . وأما كيف يتحقق الضرر ولِمَ لا يجوز عقد المضاربة ثانياً ؟ فقد بينه المحقق الثاني ( رحمه الله ) بقوله : " بأن يكون العمل في المال الثاني مانعاً عن العمل الأوّل أو عن كماله أو عجزه عن حفظهما وضبطهما . وإنّما لم يجز ذلك ؛ لأنّ المضاربة مبنية على الحظ والاستنماء ، فإذا فعل ما يمنع ذلك لم يكن له ؛ كما لو أراد التصرف بخلاف الغبطة . " ( 2 ) وقال ابن قدامة في تصوير الضرر : " مثل أن يكون المال الثاني كثيراً يحتاج إلى أن يقطع زمانه ويشغله عن التجارة في الأوّل ويكون المال الأوّل كثيراً متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرفاته . " ( 3 ) ولا يخفى أن محل البحث في كلامهم فيما إذا لم يأذن المالك الأوّل وإلاّ ، فقد صرّحوا بالجواز .
هامش
1 - راجع لعبارة القواعد : إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 320 . 2 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 119 . 3 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 163 .