شرح
المسألة الرابعة :
والبحث فيه يقع في مقامين :
المقام الأوّل : هل يجوز للعامل الذي أخذ من
شخص مالاً بعنوان المضاربة ، أن يأخذ من آخر
مضاربة أم لا ؟
فيه أقوال ، فقال العلامة ( رحمه الله ) في القواعد ( 1 ) والمحقق الثاني ( رحمه الله ) وابن قدامة والحنابلة من
العامة بالمنع ، إن تضرر به المالك الأوّل ، وهو الحق .
وأما كيف يتحقق الضرر ولِمَ لا يجوز عقد المضاربة ثانياً ؟ فقد بينه المحقق الثاني ( رحمه الله )
بقوله : " بأن يكون العمل في المال الثاني مانعاً عن العمل الأوّل أو عن كماله أو عجزه عن
حفظهما وضبطهما . وإنّما لم يجز ذلك ؛ لأنّ المضاربة مبنية على الحظ والاستنماء ، فإذا
فعل ما يمنع ذلك لم يكن له ؛ كما لو أراد التصرف بخلاف الغبطة . " ( 2 ) وقال ابن قدامة في
تصوير الضرر : " مثل أن يكون المال الثاني كثيراً يحتاج إلى أن يقطع زمانه ويشغله عن
التجارة في الأوّل ويكون المال الأوّل كثيراً متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض
تصرفاته . " ( 3 )
ولا يخفى أن محل البحث في كلامهم فيما إذا لم يأذن المالك الأوّل وإلاّ ، فقد صرّحوا
بالجواز .
هامش
1 - راجع لعبارة القواعد : إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 320 .
2 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 119 .
3 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 163 .