السادسة عشرة : إذا تعدد العامل ( 1 ) - كأن ضارب اثنين بمأة مثلاً بنصف
الربح بينهما متساوياً أو متفاضلاً - فإما أن يميز حصة كل منهما من رأس المال ،
كأن يقول : على أن يكون لكل منه نصفه ، وإما لا يميز ؛ فعلى الأول الظاهر عدم
اشتراكهما في الربح والخسران والجبر ، إلاّ مع الشرط ( 2 ) ؛ لأنه بمنزلة تعدد العقد .
شرح
( 1 ) - قد تقدم في المسألة السابعة والعشرين جواز اتحاد المالك وتعدد العامل مع
اتحاد المال أو تمييز مال كل من العاملين . والبحث هناك كان في بيان كيفية جعل الربح
للعاملين متساوياً أو متفاضلاً ، ولكن هنا يبحث عن اشتراك العاملين في الربح بمعنى أن
الربح في يد أحدهما هل يكون وقاية للخسارة الحاصلة في يد الآخر وبالعكس أم لا ؟
فما نقله المحقق الحكيم ( رحمه الله ) من الأقوال عن الفقهاء ( رحمهم الله ) كان مرتبطاً بتلك المسألة لا ما نحن
فيه .
قال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في عكس هذه المسألة وهو ما إذا كان العامل واحداً والمالك
متعدداً ما يفيد في هذا المقام ، وهذا نص كلامه :
" لو قارض الاثنان واحداً بعقد واحد وحصة مشاعة منهما إلاّ أن مال كل منهما متميز ،
فعمل بأحدهما وربح ، فهل يستحق من لم يربح ماله بربح مال الآخر ؟ وهل تجبر خسارة
مال أحدهما بربح مال الآخر باعتبار اتحاد عقد المضاربة أو لا ، بل هي بمنزلة مضاربتين
يلحق كلاً منهما حكمها بالنسبة إلى ذلك من غير مدخلية للأخرى فيها وإنّما الاتحاد يؤثر
بالنسبة إلى سراية الفسخ أو الانفساخ من أحدهما إلى الآخر لكون العقد واحداً
فلا يتبعض ؟ والذي يقوى في هذا ، الثاني . " ( 1 )
( 2 ) - الشرط قد يكون على نحو الفعل ؛ بأن يشترط المالك على العامل أن يُشرِّك
العامل الآخر في الربح معه أو يشترط عليه أن يُجبر خسران العامل الآخر ، وقد يكون
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 371 .