تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وعلى الثاني يشتركان فيها وإن اقتسما بينهما فأخذ كل منهما مقداراً منه ، إلاّ أن يشترطا عدم الاشتراك فيها ( 1 ) ، فلو عمل أحدهما وربح وعمل الآخر ولم يربح أو
شرح
بنحو النتيجة ؛ بأن يشترط على العامل أن يكون ربح عمله مشتركاً بينه وبين العامل الآخر أو أن يكون ربحه وقاية لرأس المال الآخر . والظاهر من كلام الماتن ( رحمه الله ) أنه يجوّز القسمين معاً ؛ لأنّ قوله " الا مع الشرط " أعم منهما . وهو الحق في المسألة ، ولكن المحقق الخوئي ( رحمه الله ) منع عن الاشتراك بينهما إذا كان الشرط على نحو النتيجة دون الفعل بقوله : " وذلك لما عرفت غير مرة ؛ من أن الشروط ليست مشرّعة ، ومن هنا فصحّتها تكون محتاجة إلى الدليل ، وإلاّ فمقتضى عقد المضاربة كون الربح بين العامل والمالك خاصة . . . ومن هنا فيكون حال هذا الفرع حال اشتراط الربح للأجنبي ، بل هذا من مصاديقه ؛ حيث إن العامل الآخر أجنبي عن هذه المعاملة . " ( 1 ) وفيه أن قوله : " الشروط ليست مشرّعة " وإن كان صحيحاً ؛ لأن الحرام لا يصير واجباً أو جائزاً بالشرط ، كما أن الواجب لا ينقلب إلى الجواز أو الحرمة به ، إلاّ أن اشتراك العامل الآخر في عقد آخر مع العامل الأوّل ليس أمراً غير جائز حتى لا يكون محققاً بالشرط ، بل هو أمر جائز ، ولكنه يحتاج إلى المقتضي ويكفيه الشرط . ومحطّ النظر في كلامهم ( عليهم السلام ) في النصوص الواردة " والربح بينهما " هو في مقابل أن يكون الربح لأحدهما فقط وليس في مقام نفي كون الربح للأجنبي كما ذكرناه سابقاً ، فليس معناه أن لا يكون الثالث شريكاً معهما ، فتدبر ؛ فإن المسألة تحتاج إليه . ( 1 ) - الظاهر من السياق ولا سيما بملاحظة الفرض السابق أن المراد ؛ اشتراط عدم اشتراك كل واحد منهما في الربح الحاصل من عمل الآخر ، بل يكون كل منهما شريكاً مع المالك في الربح الحاصل ، وعلى هذا فكلام الماتن ( رحمه الله ) متين في هذا الفرض أيضاً .
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، ص 223 .
فقه المضاربة — صفحة 418 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي