وعلى الثاني يشتركان فيها وإن اقتسما بينهما فأخذ كل منهما مقداراً منه ، إلاّ أن
يشترطا عدم الاشتراك فيها ( 1 ) ، فلو عمل أحدهما وربح وعمل الآخر ولم يربح أو
شرح
بنحو النتيجة ؛ بأن يشترط على العامل أن يكون ربح عمله مشتركاً بينه وبين العامل الآخر
أو أن يكون ربحه وقاية لرأس المال الآخر .
والظاهر من كلام الماتن ( رحمه الله ) أنه يجوّز القسمين معاً ؛ لأنّ قوله " الا مع الشرط " أعم
منهما . وهو الحق في المسألة ، ولكن المحقق الخوئي ( رحمه الله ) منع عن الاشتراك بينهما إذا كان
الشرط على نحو النتيجة دون الفعل بقوله : " وذلك لما عرفت غير مرة ؛ من أن الشروط
ليست مشرّعة ، ومن هنا فصحّتها تكون محتاجة إلى الدليل ، وإلاّ فمقتضى عقد المضاربة
كون الربح بين العامل والمالك خاصة . . . ومن هنا فيكون حال هذا الفرع حال اشتراط
الربح للأجنبي ، بل هذا من مصاديقه ؛ حيث إن العامل الآخر أجنبي عن هذه المعاملة . " ( 1 )
وفيه أن قوله : " الشروط ليست مشرّعة " وإن كان صحيحاً ؛ لأن الحرام لا يصير واجباً
أو جائزاً بالشرط ، كما أن الواجب لا ينقلب إلى الجواز أو الحرمة به ، إلاّ أن اشتراك العامل
الآخر في عقد آخر مع العامل الأوّل ليس أمراً غير جائز حتى لا يكون محققاً بالشرط ، بل
هو أمر جائز ، ولكنه يحتاج إلى المقتضي ويكفيه الشرط . ومحطّ النظر في كلامهم ( عليهم السلام ) في
النصوص الواردة " والربح بينهما " هو في مقابل أن يكون الربح لأحدهما فقط وليس في
مقام نفي كون الربح للأجنبي كما ذكرناه سابقاً ، فليس معناه أن لا يكون الثالث شريكاً
معهما ، فتدبر ؛ فإن المسألة تحتاج إليه .
( 1 ) - الظاهر من السياق ولا سيما بملاحظة الفرض السابق أن المراد ؛ اشتراط عدم
اشتراك كل واحد منهما في الربح الحاصل من عمل الآخر ، بل يكون كل منهما شريكاً مع
المالك في الربح الحاصل ، وعلى هذا فكلام الماتن ( رحمه الله ) متين في هذا الفرض أيضاً .
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، ص 223 .