الرابعة عشرة : إذا اشترط العامل على المالك عدم كون الربح جابراً للخسران
مطلقاً ، فكل ربح حصل يكون بينهما . وإن حصل خسران بعده أو قبله ، أو اشترط
أن لا يكون الربح اللاحق جابراً للخسران السابق أو بالعكس ، فالظاهر الصحة .
وربما يستشكل بأنه خلاف وضع المضاربة ، وهو كما ترى ( 1 ) .
شرح
مقدار الربح المأخوذ ، ولو لم يكن حصول الربح مورد الاطمينان لهم لما كان ذلك رائجاً
بينهم . نعم ، هذا إذا كان ترك التجارة للإهمال والتفريط ، أمّا إذا كانت الغبطة في إمساك
المال فلا ضمان عليه ؛ حيث إن المقصود من المضاربة تحصيل الحظ والفائدة ، وربما يرى
العامل المصلحة في إمساك رأس المال في برهة من الزمان .
( 1 ) - والحاصل ، أنه يمكن أن يلاحظ الربح في المضاربة في كل واحد من الأعمال
التجارية ؛ بمعنى أنه لو حصل الربح فيه فيقسم بينهما ، ولو حصل الخسران ، فيحاسب على
المالك فقط ويكون ما بقي من المال بعنوان رأس المال للتجارات الآتية . ويمكن أن تقع
المحاسبة بعد مضيّ مدة معيّنة ، كثلاثة أشهر أو سنة مثلاً ، فيحاسب مجموع ما وقع في هذه
المدة وكان الربح فيها وقاية لرأس المال . أما بعد هذه المدة ، فيحاسب مستقلاً . ويمكن أن
يلاحظ مجموع المعاملات معاً ، بعد إتمام أمد المضاربة ، ويمكن أن يكون بشكل آخر .
وتعيين أحد هذه الفروض كان بيدهما ومتوقف على توافقهما ، وليس شيء منها خلاف
وضع المضاربة ؛ لأن حقيقتها كون رأس المال من طرف والعمل من طرف آخر وكون الربح
بينهما . أما أنه كيف يحاسب الربح أو الخسران في مجموع الأعمال أو في كل واحد ، فهو
خارج عن حقيقتها . واستشكل المحقق الحكيم ( رحمه الله ) في صحة هذه الشروط في
المضاربة بقوله : " هذا غير ظاهر ؛ فإن منصرف قوله ( عليه السلام ) : " الربح بينهما والوضيعة
على المال " ( 1 ) غير ما ذكر ، فتصحيحه لابد أن يكون بالعمومات الدالة على صحة العقود ،
لكنها لا تقتضي جريان أحكام المضاربة عليها . " ( 2 ) وفيه : أنه لا منافاة بين هذه الشروط من
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 21 ، الباب 3 من أبواب المضاربة ، ح 5 .
2 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 455 .