تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الخامسة عشرة : لو خالف العاملُ المالكَ فيما عينه ، جهلاً أو نسياناً أو اشتباهاً - كما لو قال : لا تشتر الجنس الفلاني ، أو من الشخص الفلاني مثلاً ، فاشتراه جهلاً - فالشراء فضولي ( 1 ) موقوف على إجازة المالك . وكذا لو عمل بما ينصرف إطلاقه إلى غيره ، فإنه بمنزلة النهي عنه . ولعل منه ما ذكرنا سابقاً من شراء من ينعتق على المالك مع جهله بكونه كذلك . وكذا الحال إذا كان مخطئاً في طريقة التجارة ؛ بأن اشترى ما لا مصلحة في شرائه عند أرباب المعاملة في ذلك الوقت ، بحيث لو عرض على التجار حكموا بخطائه .
شرح
ناحية العامل وبين كون الوضيعة على المال ، فكما أنه لو تمّ أمد المضاربة بعد تجارة واحدة وخسرت ، تكون الخسارة على المال ، كذلك لو كانت في المضاربة تجارات متعددة وحاسبا الربح بعد كل تجارة فحصلت الخسارة في بعض التجارات ، فإنه يكون الخسران على المال لا محالة ولا تلزم المنافاة . ( 1 ) - واستشكل عليه المحقق الخوئي ( رحمه الله ) ؛ بأنه وإن أرسل هذا الحكم غير واحد من الأصحاب إرسال المسلمات وعلله بعضهم بعدم إذن المالك ، وكذا ما أفاده الماتن ( رحمه الله ) وإن كان مقتضى القاعدة إلاّ أنه تدل على صحة المعاملة عند مخالفة العامل لما عين له المالك نصوص كثيرة ، وأكثرها صحاح ؛ إذ مفاد هذه النصوص أن الربح بينهما على ما شرط والوضيعة على العامل بمخالفته أمر صاحب المال فيشمل إطلاق هذه النصوص المقام إذ ليس في الأخبار كون المخالفة عن عمد أو جهل . نعم ، ورد في بعض تلك الأخبار عنوان العصيان ، وهو لا يشمل الفرض ، إلاّ أنه ضعيف من حيث السند فلا يعتمد عليه . إذن : فالصحيح هو الحكم بصحة هذه المعاملات في المقام مع الالتزام بكون الربح بينهما والخسران على العامل . ولعل غفلة المعلقين عن التعليقة في المقام ناشئة عن غفلتهم عن هذه النصوص انتهى ملخص كلامه . ( 1 ) والحق أن الإشكال وارد ، لا مناص
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، ص 221 .